الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - خذوا عني مناسككم
التقاطها فيه، ما لم يرد نص صريح في كراهة ذلك. .
٢-إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أخذ الحصيات و أراهم إياها، و لاحظوا نوعها، و ألوانها، و أشكالها، و أحجامها، و أمرهم أن يرموا بأمثالها، فاستغنى بذلك عن وصفها بما ربما يلتبس المراد منه لدى بعض القاصرين لسبب أو لآخر. .
٣-ثم نهاهم عن الغلو في الدين، و أخبرهم أن سبب هلاك من كان قبلهم، هو الغلو في الدين. .
و الغلو: هو الخروج عن حد الإعتدال فيه، و هو أخطر بكثير من التفريط في الإلتزام بأحكامه، لأن الغلو يؤدي إلى الإبتداع و إدخال ما ليس من الدين في الدين، حيث تتبدل حقائقه، بسبب تبدل حدوده، من الأدنى إلى الأعلى، و من الأقل إلى الأكثر، فتدخل مساحات من الإعتقاد و الممارسة لم تكن من قبل. . فإذا انتقل إلى الآخرين على هذه الحالة، فإن الخطر سيتضاعف و يزداد تبعا لسعة انتشاره. . فتصبح الأولوية هي منع هذا الإتساع و الإنتشار، و محاربة الجهود التي تبذل في ذلك.
أما التفريط في الإلتزام فغاية ما يترتب عليه هو المخالفة العملية لأحكامه و شرائعه مع بقائها على ما هي عليه. . و ذلك يبقى أثره محصورا بالشخص، و لا يتعداه إلى غيره. . فيمكن أن يصل الدين إلى الغير سليما و قويما، و لا يكون هناك أي ضير من هذا الإنتقال.
خذوا عني مناسككم:
عن جابر قال: رأيت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على راحلته يوم