الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧ - بكاء النبي صلّى اللّه عليه و آله حين استلام الحجر
ثم إنهم يرمون الناس كلهم بالشرك، و يكفرونهم لمجرد تقبيلهم قبر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أو سجودهم على تربة الحسين «عليه السلام» مع مبالغتهم في إظهار شدة تعلقهم بالتوحيد، حتى ليخيل للناظر أنهم يكادون يرمون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالوثنية، لأنه قبّل الحجر الأسود و استلم الأركان. . فما هذه المفارقات في تصرفاتهم و في مواقفهم؟ !
بكاء النبي صلّى اللّه عليه و آله حين استلام الحجر:
و عن بكاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين استلام الحجر الأسود نقول:
إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يبك خوفا من عقوبة على ذنب اقترفه، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» نبي معصوم عن الخطأ، مبرأ من الزلل. .
و لكنه بكاء الشوق إلى اللّه تعالى، و الفرح بالوفاء بالميثاق، و بمصافحة أول ملك من الملائكة أقر بالميثاق. فأودعه اللّه تعالى مواثيق الخلائق [١]. .
بل في بعض الروايات عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أنه قال: الحجر يمين اللّه، فمن شاء صافحه لها [٢].
قال المجلسي: «و هذا القول مجاز، و المراد: أن الحجر جهة من جهات القرب إلى اللّه تعالى، فمن استلمه و باشره قرب من طاعته تعالى، فكان
[١] البحار ج ٩٦ صباب فضل الحجر، و علة استلامه و راجع: من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ١٩٢ و الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج ١٣ ص ٣١٨ و (ط دار الإسلامية) ج ٩ ص ٤٠٤ و جامع أحاديث الشيعة ج ١٠ ص ٣١ و ج ١١ ص ٣٠٥ و ٣٠٦.
[٢] المجازات النبوية ص ٤٤ و البحار ج ٩٦ ص ٢٢٨.