الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - لماذا الأحكام الإلزامية تحريمية؟ !
كما أن من جملة وظائف الإمام، و من دواعي نصبه للناس علما، هو أيضا الحفاظ على أحكام الدين، و سلامتها من الإهمال، و من التحريف، و ضمان و صحة تطبيقها في حياة الأمة.
فالجملة الإعتراضية جاءت لتأكيد المضمون العام للبيان التأكيدي للأحكام.
لماذا الأحكام الإلزامية تحريمية؟ ! :
و يلاحظ هنا أيضا: أن هذا الإعتراض إنما جاء في سياق التأكيد على أحكام إلزامية، تحريمية، لا وجوبية، فهي إلزامية بحيث يكون أي إخلال بها من موجبات الوقوع في الهلكة، و الابتلاء بالمأزق الذي يلامس مصير الإنسان نفسه.
و هي تحريمية إذ لو كانت إلزاميّة وجوبية، فقد يتوهم أن المقصود هو جلب المصلحة، و هي قد يتخلى الإنسان عنها لسبب أو لآخر، أما الأحكام التحريمية، فإن مخالفتها تعني الوقوع في الهلكة مباشرة، و لا مجال للتخلي عنها لأي سبب. . إلا إذا كان ذلك رافعا لحكم التحريم. .
و كذا الحال لو جاء بها في سياق بيان بعض المستحبات، أو بعض الضوابط الأخلاقية، أو في سياق بعض السياسات التدبيرية، فسوف لن يكون لها هذا الأثر، و لأمكن التأويل و التهرب من مضمونها الإلزامي.
بل قد نجد من يدّعي: أن الأمر لا ينحصر بعلي «عليه السلام» و لا بغيره، بل قد يكون غيره قادرا على القيام بنفس الدور، و لا خصوصية لعلي و لا للأئمة من أهل البيت «عليهم السلام» ، بل و لا حتى للنبي الأعظم