الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - الإمامة تعدل الرسالة كلها
الإنسان على بصيرة من أمره، فلا يموت ميتة جاهلية. كما تقدم عن الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» .
و اشتراط الحديث الشريف تحصيل معرفة الإمام في النجاة من الهلكة، و ذلك في صيغة عامة تشمل كل إنسان، حتى و لو لم يكن يعتنق الإسلام، حيث قال: «من مات و لم يعرف إمام زمانه. .» ، و لم يقل: إذا مات المسلم و لم يعرف. . الخ. .
إن هذا الإشتراط يوضح لنا: أن تجاهل قضية الإمامة، و عدم حسم الأمر في موضوع الأسوة و القدوة يساوي رفضها، و إبعادها عن محيط الحياة و الإنسان في كونه يوجب الميتة الجاهلية، و يترك آثاره السلبية المهلكة و المبيدة، على مجمل حياة هذا الكائن و على مستقبله و مصيره، في الدنيا و الآخرة.
و مما يدل على ذلك، و يثبته و يؤكده: أنه تعالى قد اعتبر عدم إبلاغ أمر الإمامة إلى الناس، يساوي عدم إبلاغ الرسالة نفسها من الأساس، و ذلك يعني: أنه لا يمكن التسامح فيها و لا المحاباة، كما أنه لا مجال لإبعادها و تعطيلها، لأن ذلك يعني إبعاد الدين و تعطيله، و منعه من أن يكون هو سيد الموقف، و صاحب القرار في حياة الإنسان، و في مجمل مواقفه و في مستقبله.
الإمامة. . تعدل الرسالة كلها:
لا شك في أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد بلّغ هذا الدين في عقائده و شرائعه، و مفاهيمه، و قيمه، و سياساته، و غير ذلك طيلة ثلاث و عشرين