الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠ - دور الإمامة في بناء الإنسان و الحياة
و على أساس الإلتزام بخطها يرتبط بهذا الإنسان أو بذاك، و يتعاون معه، و يتكامل، أو لا يفعل ذلك.
كما أنها هي التي تقدم للإنسان المعايير و النظم، و المنطلقات التي لا بد أن يلتزم بها، و ينطلق منها، و يتعامل و يتخذ المواقف-إحجاما أو إقداما- على أساسها.
أضف إلى ذلك: أنها تتدخل في حياته الخاصة، و في ثقافته، و في أسلوبه و في كيفية تفكيره.
و من الإمام يأخذ معالم الدين، و تفسير القرآن، و خصائص العقائد، و دقائق المعارف. و هذا بالذات هو السر في اختلاف الناس في ذلك كله، و اختلفوا في تحديد من يأخذون عنه دينهم، و في من يتخذونه أسوة و قدوة.
إذن. . فموضوع الغدير، و نصب الإمام للناس، و تعريفهم به، لا يمكن أن يكون على حد تنصيب خليفة، أو حاكم، أو ما إلى ذلك، بل الأمر أكبر و أخطر من ذلك. . كما أنه ليس حدثا عابرا فرضته بعض الظروف، لا يلبث أن ينتهي و يتلاشى تبعا لتلاشي و انتهاء الظروف التي فرضته أو أوجدته، و ليصبح في جملة ما يحتضنه التاريخ من أحداث كبيرة، و صغيرة، لا يختلف عنها في شيء، و لا أثر له في الحياة الحاضرة إلا بمقدار ما يبعثه من زهو، و اعتزاز، أو يتركه من مرارة و ألم على مستوى المشاعر و الانفعالات لا أكثر.
بل أمر الإمامة، يمس في الصميم حقيقة هذا الإنسان، و مصيره و مستقبله، و دنياه و آخرته، و يؤثر في مختلف جهات وجوده و حياته.
و معنى ذلك: هو أنه لا بد من حسم الموقف في هذا الأمر، ليكون