الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨ - و انصر من نصره
حديث الثقلين:
و هذه المسؤولية عن الحق هي التي فرضت أن يقرن «صلى اللّه عليه و آله» بين القرآن و العترة لحفظ الأمة من الضلال، و جعل استمرار هذا الاقتران بينهما من مسؤولية الأمة أيضا.
و لا بد أن يكون اقترانا متناسبا مع شمولية القرآن، و مع ما تضمنه من حقائق، و ما يتوخى من موقف للأمة تجاهه. . و مع مسؤولية العترة تجاه القرآن في مجال العلم و العمل، و التربية، و ما يترتب على ذلك من لزوم الطاعة و النصرة، و ما إلى ذلك. . و لا يكون ذلك إلا بالتمسك به، و بالعترة في العلم و في العمل و الممارسة. . سواء في الأحكام أو في القضاء بين الناس، أو في السياسات، أو في الإعتقادات، أو في الأخلاق، و في كل ما عدا ذلك من حقائق، لهج و صرح بها القرآن الكريم، و هذا يختزن معنى الإمامة بكل أبعادها و شؤونها. .
و انصر من نصره:
و يؤكد هذا المعنى، و يزيده رسوخا قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «و انصر من نصره، و اخذل من خذله. .» ، فإن إيجاب النصر له على الناس، و تحريم الخذلان إنما هو في صورة التعرض للتحدي، و المواجهة بالمكروه، من أي نوع كان، و من أي جهة صدرت.
و ذلك يشير إلى: أنه «عليه السلام» هو المحق في كل نزاع يحاول الآخرون أن يفرضوه عليه، و أن على الأمة نصره، بردع المعتدي، فإن لم تستطع، فلا أقل من أن لا تنصر أعداءه، و أن تعتقد بأن غيره ظالم له، معتد