الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - الخروج السريع من مكة
بداية:
كان حديثنا في الفصل يهدف إلى إعطاء لمحة عن الحدث الخالد الذي جرى في غدير خم، و لمحة أخرى عن تواتر أسانيده، و ثبوته بصورة قاطعة لكل عذر، بعيدة عن أي ريب.
و نريد هنا أن نعمق فهمنا لمرامي الأقوال و التوجيهات، و التحركات، و الإجراءات في المواقف المختلفة، لنستفيد الفكرة الهادية، و العبرة الصادقة، و الوعي الصحيح، و العميق لسياسة الإسلام، القائمة على الحق و العدل، و الهدى الإلهي، فنقول:
الخروج السريع من مكة:
إن من جملة ما لا بد أن يثير انتباه الناس، ليتبلور لديهم أكثر من سؤال هو إسراعه «صلى اللّه عليه و آله» في الخروج من مكة، حتى إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يطف بالبيت، بل هو لم يدخل إلى المسجد الحرام أصلا، و لو لإلقاء نظرة الوداع على بيت اللّه تبارك و تعالى. .
و لا أحد من الناس يجهل مدى علاقة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ببيت اللّه، و حبه له، فلا بد أن يتساءلوا عن أسباب هذه السرعة في المغادرة، و أن يربطوا بين الخروج على هذا النحو و بين ما جرى في مكة و في منى، حيث