الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - عمر يخطّئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
تقديس الأحجار، حتى لو كان هو الحجر الأسود. فهو مغرق في التوحيد، حتى إنه ليتجاوز فيه و يفوق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه.
عمر يخطّئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و لكن إغراق عمر في التوحيد و الإنقطاع إلى اللّه، يتضمن التعريض بغيره، و الإتهام لهم بمن فيهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بأنهم مقصرون في هذا الأمر، بل إن شائبة عبادة الأحجار و الأوثان لا تزال تظهر فيهم. .
نعم. . لقد تضمن كلام عمر عن الحجر الأسود، و أنه لا يضر و لا ينفع تسفيها لفعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و إفراغا له من محتواه، بل فيه اتهام للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في دينه، و في صحة توحيده، فإنه و من معه لا يقدسون حجرا هو الحجر الأسود و حسب، بل يرونه معبودا و لذلك قال له عمر: إني لأعلم أنك حجر-المشعر بأن غيره لا يراه حجرا. . لأنه يرى له من القدر ما يرفعه عن مستوى الحجرية، و يجعله و ثنا يعبد.
بل إن قوله: إنه يعلم أنه حجر لا يضر و لا ينفع، و لو لا التأسي برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لما قبله. يثير سؤالا عن حكمة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و سلامة عقله، و صحة تصرفاته، إذ لا جدوى من تقبيل النبي «صلى اللّه عليه و آله» لحجر لا يضر و لا ينفع.
على أنه إما قبّله بأمر من اللّه، أو من عند نفسه، فإن كان بأمر من اللّه، فهل يأمر اللّه تعالى بشىء عبثي؟ ! و إن كان من عند نفسه فذلك يمثل طعنا في رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . كما هو واضح. .