الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦ - الحدث الخالد
القيمة، أو يعطيهم بعضا من الاعتبار و المجد بنظرهم، و ربما يكون ثمة أسباب أخرى أيضا.
و لكن قضية الغدير، رغم مرور الدهور و الأحقاب، و بعد ألف و أربع مائة سنة زاخرة بالتقلبات العجيبة، و بالقضايا الغريبة، و مشحونة بالحروب و الكوارث، و بالعجيب من القضايا و الحوادث.
و رغم المحاولات الجادة، و المتتابعة للتعتيم عليها، و إرهاقها بالتعليلات و التعللات غير المعقولة، باردة كانت أو ساخنة، بهدف حرفها عن خطها القويم، و عن الاتجاه الصحيح و السليم.
و كذلك رغم ما عاناه و يعانيه المهتمون بها من اضطهاد و غربة، و تشريد و محنة، و ما يصب على رؤوسهم من بلايا و مصائب، و كوارث و نوائب.
نعم، رغم ذلك كله و سواه، فإن هذه الحادثة بما تمثله من قضية كبرى للإيمان و للإنسان، قد بقيت و لسوف تبقى القضية الأكثر حساسية و أهمية، لأنها الأكثر صلة بالإيمان و بالإنسان، و الأعمق تأثيرا في حياة هذا الكائن، و في بنية شخصيته من الداخل، و على علاقاته بكل من و ما يحيط به، أو يمت إليه بأدنى صلة أو رابطة من الخارج.
و هي كذلك القضية الأكثر مساسا و ارتباطا بمستقبل هذا الإنسان، و بمصيره، إن في الدنيا، و إن في الآخرة.
و هذا بالذات هو السر في احتفاظ هذه القضية بكل حيويتها، و حساسيتها بالنسبة إليه، على مر الدهور، و تعاقب العصور، و لسوف تبقى كذلك كما سيتضح فيما يأتي.