الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢ - ظهور الأحقاد و المصارحة المرة
و عرفات: أن يبلغ الناس أمر الإمامة، و دورها، و أهميتها، و عدد الأئمة، و أنهم اثنا عشر إماما، و غير ذلك.
فإنهم تخوفوا من أن يكون قد أراد تنصيب علي «عليه السلام» إماما للناس بعده. فكان التصدي منهم. الذي انتهى بالتهديد الإلهي. فاضطر المتآمرون إلى السكوت في الظاهر على مضض، و لكنهم ظلوا في الباطن يمكرون، و يتآمرون، وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللّٰهُ وَ اَللّٰهُ خَيْرُ اَلْمٰاكِرِينَ [١].
فإلى توضيح ذلك فيما يلي من صفحات، و ما تحويه من مطالب.
ظهور الأحقاد و المصارحة المرة:
و قد تقدمت كلمات أمير المؤمنين «عليه الصلاة و السلام» التي صرح فيها بأن العرب كرهت أمر محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و حسدته على ما آتاه اللّه من فضله، و استطالت أيامه، حتى قذفت زوجته، و نفرت به ناقته.
و لو لا أن قريشا جعلت اسمه ذريعة للرياسة، و سلما إلى العز و الإمرة، لما عبدت اللّه بعد موته يوما واحدا.
و على هذا، فإن من الطبيعي جدا: بعد أن جرى ما جرى منهم معه «صلى اللّه عليه و آله» في منى و عرفات و بعد أن تأكد لديهم إصرار النبي «صلى اللّه عليه و آله» على جعل الأمر في أهل بيته، و لعلي «عليه السلام» على وجه الخصوص، أن يظهر الحقد و البغض على وجوههم، و في حركاتهم و تصرفاتهم، و على مجمل مواقفهم. و صاروا يعاملون رسول اللّه «صلى اللّه
[١] الآية ٣٠ من سورة الأنفال.