الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣ - ١٠-و على هذه فقس ما سواها
اللّه سبحانه، و طلب رضاه، معلنين بالتوبة، و بالندم على ما فرطوا به في جنب اللّه، منيبين إليه سبحانه، ليس لهم في حطام الدنيا مطلب، و لا في زخارفها مأرب.
و هم يظهرون أنفسهم بمظهر من يسعى لإنجاز عمل صالح يوجب غفران ذنوبهم، و رفعة درجاتهم.
نعم، رغم ذلك كله: فإنه «صلى اللّه عليه و آله» استطاع أن يري الجميع بأم أعينهم: كيف أن حركة بسيطة منه «صلى اللّه عليه و آله» قد أظهرتهم على حقيقتهم، و كشفت خفيّ مكرهم، و خادع زيفهم، و قد رأى كل أحد كيف أنهم: قد تحولوا إلى وحوش كاسرة، ضد نبيهم بالذات، و ظهر كيف أنهم لا يوقرون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يرفعون أصواتهم فوق صوته، و يجهرون له بالقول أكثر من جهر بعضهم لبعضهم، و يعصون أوامره. . و. . و. . كل ذلك رغبة في الدنيا، و زهدا في الآخرة، و طلبا لحظ الشيطان، و عزوفا عن الكرامة الإلهية، و عن طلب رضى الرحمن.
١٠-و على هذه فقس ما سواها:
و لا بد لكل من عاين هذه الأحداث أن يطرح على نفسه السؤال التالي: إذا كان هؤلاء لا يتورعون عن معاملة نبيهم بهذا الأسلوب الوقح و القبيح، فهل تراهم يوقرون من هو دونه، في ظروف و حالات هي أقل بكثير من حالاتهم معه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! .
و ماذا عسى أن يكون موقفهم ممن طفحت قلوبهم بالحقد عليه، و لهم قبله ترات و ثارات أسلافهم الذين قتلهم على الشرك، و هو أمير المؤمنين