الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٢ - ٩-تساقط الأقنعة
فقد رأى الجميع: أن هؤلاء الذين يدّعون: أنهم يوقرون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يتبركون بفضل وضوئه، و ببصاقه، و حتى بنخامته، و أنهم يعملون بالتوجيهات الإلهية التي تقول:
لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ [١] .
لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ وَ لاٰ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ [٢] .
مٰا آتٰاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٣] .
أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ [٤] .
و غير ذلك من آيات تنظم تعاملهم، و تضع الحدود، و ترسم معالم السلوك معه «صلى اللّه عليه و آله» ، مما يكون الفسق و الخروج عن الدين، في تجاهله، و في تعديه.
هذا إلى جانب اعترافهم بما له «صلى اللّه عليه و آله» من فضل عليهم، و أياد لديهم، فإنه هو الذي أخرجهم-بفضل اللّه-من الظلمات إلى النور، و من الضلال إلى الهدى، و أبدلهم الذل بالعز، و الشقاء بالسعادة، و النار بالجنان.
يضاف إلى ذلك كله: ادّعاء هؤلاء أنهم قد جاؤوا مع هذا الرسول الأكرم و الأعظم، في هذا الزمان الشريف، إلى هذا المكان المقدس-عرفات-لعبادة
[١] الآية ١ من سورة الحجرات.
[٢] الآية ٢ من سورة الحجرات.
[٣] الآية ٧ من سورة الحشر.
[٤] الآية ٥٩ من سورة النساء.