الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - خلاصة ما جرى يوم الغدير
قالوا: نعم.
قال: فإني فرط على الحوض، و أنتم واردون علي الحوض، و إن عرضه ما بين صنعاء و بصرى [١]، فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين [٢].
فنادى مناد: و ما الثقلان يا رسول اللّه؟
قال: الثقل الأكبر كتاب اللّه، طرف بيد اللّه عز و جل، و طرف بأيديكم، فتمسكوا به لا تضلوا، و الآخر الأصغر عترتي، و إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدّموهما فتهلكوا، و لا تقصّروا عنهما فتهلكوا.
ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما، و عرفه القوم أجمعون، فقال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: اللّه و رسوله أعلم.
قال: إن اللّه مولاي، و أنا مولى المؤمنين، و أنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، يقولها ثلاث مرات-و في لفظ أحمد إمام الحنابلة: أربع مرات-ثم قال: اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و أحب من أحبه، و أبغض من أبغضه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب.
ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي اللّه بقوله: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
[١] صنعاء: عاصمة اليمن اليوم. و بصارى: قصبة كورة حوران من أعمال دمشق.
[٢] الثقل، بفتح المثلاثة و المثناة: كل شيء خطير نفيس.