الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١ - على أي شيء يخاف النبي صلّى اللّه عليه و آله
و قبلوا هم و النصارى بإعطاء الجزية [١].
ثالثا: إن هذا مجرد اجتهاد من الرازي في مقابل النص الذي يقول: إنها نزلت في مناسبة الغدير.
رابعا: لو كانت الآية ناظرة لأهل الكتاب، فالمناسب هو أن يقول: «و اللّه يعصمك منهم» ، فالتصريح بكلمة «الناس» إنما يشير إلى الناس الذين لم يسبق الحديث عنهم، و هم الذين معه، حيث كان كثير منهم من أهل النفاق. و قد ذكرت هذه الآية بين الآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب ربما لتشير إلى أن المنافقين مثلهم في الكفر.
على أي شيء يخاف النبي صلّى اللّه عليه و آله:
إنه لا شك في أن خوف النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن على نفسه، لأنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يضنّ بنفسه و لا بأي شيء يعود إليه، عن أن يبذله في سبيل اللّه سبحانه و تعالى. .
فالأقرب إلى الإعتبار هو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يخاف من الناس أن يتهموه فيما يبلّغه بما يبطل أثر تبليغه، و يوجب فساد دعوته، أي أنه يخاف على الرسالة، فهو بصدد تحصينها من أن ينالها المبطلون بسوء.
و بذلك تبطل الروايات التي تدّعي: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يحرس فلما نزل قوله تعالى وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ [٢]أوقف الحرس [٣]،
[١] الميزان (تفسير) ج ٦ ص ٤٢.
[٢] الآية ٦٧ من سورة المائدة.
[٣] الميزان ج ٦ ص ٦١ عن تفسير المنار عن أهل التفسير المأثور، و عن الترمذي، -