الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢ - معنى الولاية في حديث الغدير
ثالثا: لو كان المراد بالمولى المحب و الناصر، فقوله «صلى اللّه عليه و آله» : «من كنت مولاه فعلي مولاه» . إن كان المراد به: الإخبار بوجوب حبه «عليه السلام» على المؤمنين، أو إنشاء وجوب حبه عليهم، فذلك يكون من باب تحصيل الحاصل، لأن كل مؤمن يجب حبه على أخيه المؤمن، فما معنى أن يجمع عشرات الألوف في ذلك المكان؟ ! ليقول لهم: يجب أن تحبوا أخاكم عليا؟ !
و لماذا يكون ذلك موازيا لتبليغ الرسالة وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ ؟ ! [١]. و لماذا يكمل به الدين، و تتم به النعمة؟ ! .
و لماذا يهنئه عمر و أبو بكر بهذا الأمر، و يقولان له: أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة، و كأنه لم يكن كذلك. قبل هذا الوقت باعتقادهما.
ألم يكن اللّه تعالى قد أوجب على المؤمنين أن يحب بعضهم بعضا؟ !
ألم يكن اللّه قد اعتبر المؤمنين بمثابة الإخوة؟ !
يضاف إلى ما تقدم: أن وجوب النصرة و المحبة لا يختص بعلي «عليه السلام» ، بل يشمل جميع المؤمنين.
و إن كان المقصود هو إيجاب نصرة مخصوصة تزيد على ما أوجبه اللّه على المؤمنين تجاه بعضهم، فهو المطلوب، لأن هذا هو معنى الإمامة، و لا سيما مع الإستدلال على هذه النصرة الخاصة بمولوية النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم. .
و إن كان المراد الإخبار بأنه يجب على علي «عليه السلام» أن يحبهم و أن
[١] الآية ٦٧ من سورة المائدة.