الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - معنى الولاية في حديث الغدير
ينصرهم. . فلا يحتاج هذا إلى جمع الناس يوم الغدير، و لا إلى نزول الآيات، و ما إلى ذلك. . إذ كان يكفي أن يخبر عليا بأنه يجب عليه ذلك. .
و على كل حال، فإن قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «ألست أولى بكم من أنفسكم» يفيد أنها ولاية نصرة و محبة ناشئة عن هذه الأولوية منهم بأنفسهم. . كما أن جعل وجوب نصرة علي «عليه السلام» كوجوب نصرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم يؤكد ذلك. .
فإن نصرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم إنما هي من حيث نبوته، و ملكه لأمورهم، و زعامته عليهم. . و ليست كوجوب نصرتهم أو محبتهم لبعضهم بعضا.
و أما القول بأن المراد بالمولى المالك و المعتق، فيرد عليه: أنه لم يكن هناك مالكية حقيقية، و لا عتق، و لا انعتاق.
و إن كان المراد بكلمة مولى: السيد، فهو يقترب من معنى الأولى، لأن السيد هو المتقدم على غيره. و هذا التقدم ليس بالقهر و الظلم، لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قرن سيادة علي «عليه السلام» بسيادة نفسه، فلا بد أن يكون التقدم بالإستحقاق، من خلال ما يملك من مزايا ترجحه عليهم، و بديهي: أن أية مزية شخصية لا توجب تقدما، و لا تجعل له حقا عليهم، يجعله أولى بهم من أنفسهم، إلا إذا كانت هذه المزية قد أوجبت أن يجعل من بيده منح الحق و منعه لصاحب هذه المزية مقام الأولوية بهذا المستوى الذي هو من شؤون النبوة و الإمامة. و ليس لأحد الحق في منح هذا المقام إلا للّه تبارك و تعالى. .
و كذلك الحال لو كان المراد بكلمة المولى، المتصرف و المتولي للأمر، فإن