الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧ - إصرار عائشة بلا مبرر
لها في المحصب.
قال: فإن كان حديث الأسود محفوظا عنها، فصوابه: (لقيني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أنا مصعدة من مكة، و هو منهبط إليها، فإنها طافت و قضت عمرتها ثم أصعدت لميعاده، فوافته و هو قد أخذ في الهبوط إلى مكة للوداع، فارتحل و أذن في الناس بالرحيل) .
و لا وجه لحديث الأسود غير هذا [١].
و نقول:
١-إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبر عائشة: أنه لا داعي لتلك العمرة التي طلبتها، فلماذا تصر على فعل شيء يخبرها النبي «صلى اللّه عليه و آله» أنه لم يعد له مكان؟ و هل بقي ذلك مستحبا إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد عرّفها أنه لم يعد له مكان بعد حجها؟ !
٢-و لو فرضنا: أن ذلك كان منها طمعا في الثواب، فلماذا تحرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» في أمر أظهر أنه يرغب بخلافه؟ أليس ذلك يوجب حبط عملها لو كان عملها مستحبا؟ ! و ألا يسقط استحبابه، و يحبط أجره- لو سلمنا باستحبابه-حين تكون قيمته هي أذى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و إرباك حركته و تفويت ما يرغب النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعدم تفويته؟ ! .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٨ ص ٤٨٤ و راجع: مسند إسحاق بن راهويه ج ٣ ص ٨٦٢ و البداية و النهاية ج ٥ ص ٢٢٧ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٤١٣.