الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠ - الرمل في الطواف
من الضعيف، و لا بد من تجنب أذى الناس و هو أمر ممكن و واقع من القوي و من الضعيف على حد سواء. .
و لم نسمع أن قويا آذى أحدا في الزحام و عفي من المؤاخذة و العقوبة، إلا إذا صدر عنه بلا اختيار. . و لم نسمع أحدا اعتذر في مقام الدفاع عن نفسه أمام القاضي في المحاكم بأنه «قوي» ، كما لم نسمع أن القاضي احتمل في حقه ذلك ليجعله سببا في تخفيف العقوبة، أو شبهة توجب درء الحد عنه. .
و كل ذلك يدلنا على أن عمر بن الخطاب حين كان يؤذي الناس في الزحام، لم يكن له عذر في ذلك، بل السبب في صدور هذا الأذى منه أنه لم يكن يهتم لراحة الناس، بل كان يستفيد من قوته و شدته للحصول على ما يريد. . و من كان كذلك، هل يكون للرعية كالوالد الرحيم، ليصح أن يتولى أمرهم؟ ! .
الرمل في الطواف:
و عن الرمل في الطواف نقول:
إن ذلك لا يصح، و إنما كان الرمل في عمرة القضاء، فقد روي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» مر في عمرة القضاء بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال: «هو ذا قومكم على رؤوس الجبال، لا يرونكم، فيروا فيكم ضعفا» .
قال: فقاموا فشدوا أزرهم، و شدوا أيديهم على أوساطهم فرملوا [١].
[١] الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج ١٣ ص ٣٥٢ و (ط دار الإسلامية) ج ٩ ص ٤٢٨ عن علل الشرائع ص ١٤٣ و (ط أخرى) ج ٢ ص ٤١٢ و الحدائق الناضرة ج ١٦ ص ١٢٧ و جواهر الكلام ج ١٩ ص ٣٥١ و البحار ج ٩٦ ص ١٩٥ و جامع أحاديث الشيعة ج ١١ ص ٣١٦.