الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - و أدر الحق معه حيث دار
الحساب على الحب و البغض:
و ربما يسعى بعض الناس إلى إشاعة المفهوم القائل: إن أمر الحب و البغض ليس اختياريا، و ذلك ليتسنى لهم التملص من تبعات حبهم لمن يبغضهم اللّه، و بغضهم لمن يحبهم اللّه تبارك و تعالى.
باعتبار أن الإنسان لا يحاسب على الحب و البغض إلا إذا ظهرت آثارهما في مقام العمل، فالحساب إنما يكون عليه، لا عليهما.
و لكن ما ورد في كلام الرسول «صلى اللّه عليه و آله» يوم غدير خم يدل على خلاف ذلك، حيث دعى «صلى اللّه عليه و آله» لمحب علي «عليه السلام» ، و دعا على مبغضه، فقال: «اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و أحب من أحبه، و ابغض من أبغضه» .
و لأجل ذلك، أوجب تعالى حب أهل الإيمان و بغض أهل الضلال و الكفر و الطغيان. و عاتب و عاقب من يخالف ذلك. . و تجد في الآيات و الروايات ما يؤكد هذا الأمر، فراجع.
و أدر الحق معه حيث دار:
و قد ضمّن النبي «صلى اللّه عليه و آله» دعاءه لعلي «عليه السلام» يوم الغدير قوله: «و أدر الحق معه حيث دار» ، فدل ذلك على أن المولوية التي جعلها له «عليه السلام» تختزن معنى الحق و المسؤولية عنه، علما أو عملا، أو كلاهما. إذ لولا ذلك لم يحتج إلى هذا الدعاء.