الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - تحويل وجه فضل بن عباس
يريد تكريمه و تشريفه.
و لكننا لا يمكن أن نصدق: أن هذا الأمر قد أصبح ظاهرة سلوكية، و كأنه مهنة له «صلى اللّه عليه و آله» . .
و لا سيما إذا كان يردف أشخاصا ليسوا ممن يحتاج إلى راحلة، و لا ينقصهم المال الذي يهيئون به ما يحتاجون إليه، كما أنهم ليسوا أهلا للتكريم، بل قد يستفيدون من هذا التكريم لخداع الناس، و المكر بهم.
من أجل هذا و ذاك، فنحن نشك كثيرا في صحة قولهم: إنه أردف معاوية أيضا في مسيره من منى إلى مكة، أو إلى غيرها. . فإن معاوية لم يكن عاجزا عن تهيئة الراحلة، كما أنه لم يكن ثمة موجب لتكريمه من قبل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
تحويل وجه فضل بن عباس:
و قد رأينا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يزجر فضل بن عباس عن النظر إلى تلك المرأة، بل هو قد مارس الفعل عوضا عن القول، فحول وجه فضل بن عباس إلى الجهة الأخرى بصورة عملية، فنستفيد من ذلك:
أولا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يفسح المجال لممارسة التدليس، بمسارقة النظر، مع التظاهر بغض البصر، مع تعذر مراقبته و مراقبتها في لحظة واحدة، حسبما تجري به العادة. .
ثانيا: إنه بفعله هذا قد سلب الشابين القدرة على النظر غير البريء إلى بعضهما البعض. .
ثالثا: إن فعله هذا قد لفت نظر الآخرين و دعاهم للتساؤل عن سببه،