الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - المحبون و المناوئون
المصادر قد زعمت خلاف ذلك [١].
و ذلك، لأن أي تأخير، سوف يكون معناه أن يخرج أشتات من الناس إلى بلادهم، و لا يتمكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، من إيصال ما يريد إيصاله إليهم. .
و حين يخرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» معهم فمن الطبيعي أن يتقيد الناس في مسيرهم بمسير رسول اللّه، و الكون في ركبه، إما حياء، أو طلبا لليسر و الأمن، و البركة، و الفوز بسماع توجيهاته.
هذا. . و قد قطع «صلى اللّه عليه و آله» المسافة ما بين مكة و الجحفة، حيث غدير خم، و هي عشرات الأميال، في أربعة أيام فقط، ثم يأتي التهديد الإلهي للمتجرئين بالعودة إلى نقطة الصفر، و خوض حروب طاحنة معهم تشبه حرب بدر و حنين، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ [٢]. فجمعهم «صلى اللّه عليه و آله» في غدير خم، و نصب عليا «عليه السلام» هناك إماما للأمة، و بايعه حتى أشد الناس اعتراضا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في عرفات و غيرها. و لم يجرؤا على التفوه ببنت شفة إلا همسا. .
لأنهم وجدوا أنفسهم أفرادا قليلين، لا يتجاوز عددهم بضع عشرات من الناس بين عشرات الألوف، فقد خلفوا حماتهم، و هم أهل مكة و ما
[١] السيرة الحلبية (ط سنة ١٣٩١ ه) ج ٣ ص ٣٠٧ و (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٣٣٤ و المجموع ج ٤ ص ٣٦٣ و ج ٨ ص ٢٤٩ و تحفة الأحوذي ج ٣ ص ٩٠ و مصادر كثيرة من كتب أهل السنة.
[٢] الآية ٦٧ من سورة المائدة.