الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥ - إصرار عائشة بلا مبرر
قالت للحلاق: «أي معمر، أذن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في يدك، و في يدك الموسى» ؟ .
لكن روايتهم هنا تقول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي قال لمعمر ذلك. .
و قد قلنا هناك: إن من القريب جدا أن يكون الذين قالوا ذلك لمعمر كانوا يريدون إغراءه بقتل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بصورة مبطنة. .
و لعل الرواية عن الإمام الصادق «عليه السلام» هي الأولى بالإعتبار، إذ لا يمكن أن يقول النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك لمعمر، لأنه إن كان يقصد إغراءه بالقتل، فذلك لا يمكن صدوره عنه «صلى اللّه عليه و آله» ، لأن الإغراء بالقتل من أعظم الجرائم، فكيف إذا كان المقصود هو أن يغريه بقتل نفسه، و كيف إذا كان أكرم الخلق، و أعظم الأنبياء، و سيد المرسلين؟ !
و إن كان المقصود: هو اتهام معمر بأنه يقصد ذلك، أو يراد جعله في دائرة الإحتمال بنظر الناس، فذلك لا يصدر من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أيضا، إذ لا يحق له اتهام الناس بلا مبرر و دليل. .
و إن كان المقصود هو المزاح و الملاطفة، فالنبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يمزح بما يثير الشبهة، و يعطي الإنطباع السلبي عن الأبرياء. .
إصرار عائشة بلا مبرر:
و رغبت إليه عائشة تلك الليلة-أعني ليلة النفر من منى-: أن يعمرها عمرة منفردة.
فأخبرها أن طوافها بالبيت و بالصفا و المروة قد أجزأ عن حجها و عمرتها.