الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠ - ٧-الناس أمام مسؤولياتهم
و الذي نريد أن نضيفه هنا هو: أن العلاقة بالحدث حين تتخذ بعدا عاطفيا، يلامس مشاعر الإنسان، و أحاسسيه، فإنها تصبح أكثر رسوخا و حيوية، و أبعد أثرا في مجال الإلتزام و الموقف، و لا شك في أن هذا كان من أهم الأهداف التي كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يرمي إلى تحقيقها من خلال اختياره لخصوصية الزمان و المكان. . و غير ذلك من حالات و أوضاع.
٧-الناس أمام مسؤولياتهم:
و قد عرفنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد اختار الزمان-يوم عرفة-لأنه يوم العبادة و الإنقطاع إلى اللّه سبحانه.
و اختار المكان، و هو نفس جبل عرفات، لأن الكل يجتمعون في صعيد واحد، و على حالة واحدة، بالإضافة إلى خصوصيات أخرى ذكرناها فيما سبق.
ثم اختار أسلوب الخطاب الجماهيري، لا خطاب الأفراد و الأشخاص كما هو الحال في المناسبات العادية-لقد اختار «صلى اللّه عليه و آله» ذلك كله-لأنه أراد أن يضع الأمة أمام مسؤولياتها، ليفهمها: أن تنفيذ هذا الأمر يقع على عاتقها؛ فليس للأفراد أن يعتذروا بأن هذا أمر لا يعنيهم، و لا يقع في دائرة واجباتهم، كما أنهم لا يمكنهم دعوى الجهل بأبعاده و ملابساته، أي أن الجميع أصبحوا مطالبين بإنجاز هذا الواجب، و مسؤولين عنه، و ليس خاصا بفئة من الناس، لا يتعداها إلى غيرها، كفئة المهاجرين أو الأنصار، أو بني هاشم، أو أهل المدينة، أو ما إلى ذلك. .
و بذلك تكون الحجة قد قامت على الجميع، و لم يبق عذر لمعتذر، و لا