الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤ - يوم الغدير يوم اللّه الأكبر
جبرئيل عليه يأمره بقراءة آية إكمال الدين و إتمام النعمة عليهم، ففعل «صلى اللّه عليه و آله» .
و إن نفس اعتبار هذا الأمر الذي أمر بإبلاغه موازيا للرسالة كلها، يكفي لدحض ما زعمه ابن كثير. .
و سيأتي إن شاء اللّه المزيد مما يدل على سقوط اجتهاد هذا الرجل. .
بل ما رواه ابن إسحاق أخيرا من خطبة للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في حق علي «عليه السلام» يشير إلى أنها خطبة أخرى لا ربط لها بما جرى في الغدير. و لكن ابن كثير اجتهد في تطبيق هذه على تلك. . و لم يكن موفقا في ذلك أبدا. . كما سنرى.
يوم الغدير يوم اللّه الأكبر:
إن ما جرى في يوم الغدير قد جعل هذا اليوم من أكثر الأيام حساسية و أهمية للإسلام و لأهله. و قد أصبح هذا اليوم عيدا لدى طائفة كبيرة من المسلمين المؤمنين. و اعتبرته طائفة أخرى يوم بلاء و عناء، تتعامل مع كل ما يجري فيه بالحقد و الضغينة، و الشنآن.
بل قد يبلغ الأمر ببعض هؤلاء حد استحلال دماء من يظهر الفرح في هذا اليوم، فكانوا و ما زالوا يرتكبون أعظم المجازر في حقهم. و أحداث التاريخ تشهد على ما نقول كما ربما يمر معنا.
و من جهة أخرى، فإن هذا اليوم قد حظي بعناية بالغة، من حيث البحث و التقصي لما قيل فيه و جرى، و من نقل وروى. . فألفت الكتب الكثيرة، و كتبت البحوث الغزيرة منذ عهود الإسلام الأولى، و إلى يومنا هذا.