الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - الإقرار بالإعتقادات
الحصن الحصين، و المكان الأمين ما شاؤوا. . و ما استقاموا على طريق الحق.
و حين يتسبب العبد بأن توصد أمامه أبواب الرحمة و الهداية، فلن يستطيع أحد أن يفتح تلك الأبواب أمامه، إلا إذا أصلح ذلك العبد ما أفسده، و استحق أن يعود اللّه عليه بالرحمة، فإن اللّه تعالى وحده دون سواه هو الذي يفتح أمامه تلك الأبواب من جديد، على قاعدة: مٰا يَفْتَحِ اَللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاٰ مُمْسِكَ لَهٰا وَ مٰا يُمْسِكْ فَلاٰ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [١]. و هذا البيان يفسر لنا قوله «صلى اللّه عليه و آله» : لا هادي لمن أضل الخ. .
الإقرار بالإعتقادات:
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» بادر إلى الشهادة للّه بالوحدانية، و الإقرار على نفسه بالعبودية للّه، و لها بالرسولية، توطئة لتقرير ذلك الحشد بمثل ذلك، و تسهيلا للإقرار به عليهم، و رفعا لاستهجانهم، و إبعادا لأي ظن أو احتمال قد يراود أذهانهم فيما يرتبط بمستوى الثقة، و اليقين بصدق إيمانهم. فإن ذلك أدعى لإلزامهم فيما يلزمون به أنفسهم، و أقوى في تعظيم أمر النكث و تهجينه، و استقباح صدوره منهم، إن لم يكن تدينا و خوفا من العقوبة في الآخرة، فالتزاما بالإعتبارات التي ألزموا بها أنفسهم في الحياة الدنيا.
فهو يستعين بكل ما لا مانع شرعا من الإستعانة به لدفع الفساد، و الإفساد، و تضييق الخناق على الباطل، و تأكيد وضوح الحق، فهو نظير
[١] الآية ٢ من سورة فاطر.