الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - ظروف فرضت نفسها
اللّه، و اللّه خير الماكرين. .
ظروف فرضت نفسها:
إنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يعرف: أن معظم الناس قد أعلنوا الإسلام بعد فتح مكة، أي في السنتين الأخيرتين من حياته «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن إسلام الأكثرين منهم كان سطحيا، بل صوريا، فرضته الظروف التي نشأت في المنطقة بعد فتح مكة، حيث لم يكونوا يعرفون عن هذا الدين الشيء الكثير، لأنهم كانوا يعيشون في بواديهم، و وفق مناهجهم الجاهلية، و عاداتهم القبلية، و لم يكن زعماؤهم يسمحون للمبلغين المسلمين بأن يصلوا إليهم، أو أن يحدثوهم بشيء عن هذا الدين و أحكامه، و مفاهيمه، و تفاصيله، و. . و. .
و حتى الذين أسلموا منهم، فإنهم قد عاشوا حياتهم بمفاهيم الجاهلية أيضا. و لم يفارقوا عاداتها، و لم يتربّوا بعد على معاني الإيمان و الإسلام. بل كان زعماؤهم هم الذين يتحكمون بهم، و يسيّرون أمورهم، و يهيمنون على حركتهم. .
و من جهة أخرى: فقد كان هناك طامعون و طامحون قد أذكى طموحهم هذا التوسع السريع و الهائل، الذي كان من نصيب أهل الإسلام في فترة وجيزة جدا. . و هو توسع قد هيأ لهم المال الوفير و الجاه العريض، و النفوذ، و القوة. . و ما إلى ذلك من أمور لم يكونوا يحلمون بها. .
و من جهة ثالثة: فقد كان في المدينة و حولها، من لم يرق لهم الانصهار في المجتمع الإسلامي و الذوبان فيه، و الانطلاق به في الحياة. . فكانوا