الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١ - ٩-تساقط الأقنعة
حيلة لمتطلب حيلة.
٨-إحتكار القرار:
و هذه الطريقة في العمل قد أخرجت القضية عن احتكار جماعة بعينها، قد يروق لها أن تدّعي: أنها وحدها صاحبة الحل و العقد في هذه المسألة، لتصبح قضية الأمة بأسرها، من مسؤولياتها التي لا بد و أن تطالب، و تطالب بها، فليس لقريش بعد هذا، و لا لغيرها: أن تحتكر القرار في أمر الإمامة و الخلافة، كما قد حصل ذلك بالفعل.
و لنا أن نعتبر هذا الأمر من أهم إنجازات هذا الموقف، و هو ضربة موفقة في مجال التخطيط لمستقبل الرسالة، و تركيز الفهم الصحيح لمفهوم الإمامة لدى جميع الأجيال، و على مر العصور.
حيث كان لا بد لهذه القضية من أن تخرج من يد أناس يريدون أن يمارسوا الإقطاعية السياسية و الدينية، على أسس و مفاهيم جاهلية، دونما أثارة من علم، و لا دليل من هدى، و إنما من منطلق الأهواء الشيطانية، و الأطماع الرخيصة، و الأحقاد المقيتة و البغيضة.
٩-تساقط الأقنعة:
و لعل الإنجاز الأهم هنا، هو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد استطاع أن يكشف زيف المزيفين، و خداع الماكرين، و يعريهم أمام الناس، حتى عرفهم كل أحد، و بأسلوب يستطيع الناس جميعا أن يدركوه و يفهموه على اختلاف مستوياتهم، و حالاتهم، و درجاتهم في الفكر، و في الوعي، و في السن، و في الموقع، و في غير ذلك من أمور. .