الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨ - دور الإمامة في بناء الإنسان و الحياة
و لكننا نجد شواهد كثيرة قد لا تساعد على هذا الفهم الساذج للأمور.
و إنما هو يتجاوزه لما هو أهم و أخطر، و أدهى و أعظم، فقد عمل الحكام الأمويون على تكريس مفهوم الإمامة و الخلافة الإلهية في كل شخصية تصدت للحكم. و ذلك في نطاق تقديم العديد من الضوابط و المعايير، المستندة إلى مبررات ذات طابع عقائدي في ظاهر الأمر، يتم على أساسها اضطهاد الفكر و الاعتقاد المخالف، و التخلص من رجالاته بطريقة أو بأخرى.
و قد سرت تلك المفاهيم المخترعة في الناس، و أصبحت أمرا واقعا، لا مفر منه و لا مهرب، و لا ملجأ منه و لا منجى. و تفرقت الفرق، و تحزبت الأحزاب، رغم أن غير الشيعة من أرباب الفرق و المذاهب الإسلامية يدّعون شيئا، و يمارسون شيئا آخر، فهم يعتقدون بالخلفاء أكثر مما يعتقده الشيعة في أئمتهم، و يمارسون ذلك عملا، و لكنهم ينكرون ذلك، و لا يعترفون به قولا، بل هم ينكرون على الشيعة اعتقادهم في أئمتهم ما هو أخف من ذلك و أيسر.
دور الإمامة في بناء الإنسان و الحياة:
و ليس من الغريب القول بأن معرفة قضية الإمامة و تحديد الموقف منها هو الذي يحدد مسار الإنسان و اتجاهه في هذه الحياة. و على أساس هذا التحديد، و المعرفة و الاعتراف يتحدد مصيره، و يرسم مستقبله، و بذلك تقوم حياته، فيكون سعيدا أو شقيا، في خط الإسلام و هداه، أو في متاهات