الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - الكلب و الحمار و المرأة
الإجمال في النية:
لقد دلت نية علي «عليه السلام» و هي: أهللت بما أهل به النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، صحة الإجمال في النية، حين يكون المنوي محددا في الواقع، و إن لم يعلم الناوي تفصيله، و حدوده و خصوصياته حين إنشائه للنية.
فنية النبي «صلى اللّه عليه و آله» كانت محددة واقعا، فيكفي أن يقصد علي «عليه السلام» ما قصده النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، إذ لا ترديد في النية و لا في المنوي بحسب الواقع. .
الكلب و الحمار و المرأة:
و كان «صلى اللّه عليه و آله» يصلي مدة مقامه هنا إلى يوم التروية بمنزله الذي هو نازل فيه بالمسلمين بظاهر مكة، فأقام بظاهر مكة أربعة أيام يقصر الصلاة: الأحد، و الإثنين، و الثلاثاء، و الأربعاء.
و لم يعد إلى الكعبة، كما في الصحيح عن ابن عباس.
و في حديث أبي جحيفة: أنه أتى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالأبطح و هو في قبة له حمراء، فخرج بلال بفضل وضوئه، فمن ناضح و من نائل.
قال: فأذن بلال، فكنت أتتبع فاه هاهنا و ها هنا، يعني يمينا و شمالا، ثم خرج بلال بالعنزة بين يديه، فخرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و عليه حلة حمراء، فكأني أنظر إلى بريق ساقيه، فصلى بنا الظهر و العصر، ركعتين ركعتين، تمرّ المرأة، و الكلب، و الحمار من وراء العنزة.
فقام الناس، فجعلوا يأخذون بيده فيمسحون بها وجوههم.