الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - الأول المكان
فهل كرر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك في عدة خطب، في المواضع المختلفة؟ ! فكان يواجه بالضجيج و الفوضى! ! و يكون المقصود بالمسجد، هو: المسجد الموجود في منى، أو عرفة؟ ! إن لم يكن ذكر منى اشتباها من الراوي. أم أنه موقف واحد، اشتبه أمره على الرواة و المؤرخين؟ !
أم أن ثمة يدا تحاول التلاعب و التشويش بهدف طمس الحقيقة، و إثارة الشبهات حول هذا الموضوع الهام و الحساس جدا. ألا و هو موضوع الإمامة بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
قد يمكن ترجيح احتمال تعدد المواقف، التي أظهرت إصرار فئات الناس على موقف التحدي، و الخلاف. و ذلك بسبب تعدد الناقلين، و تعدد الخصوصيات و الحالات المنقولة.
و قد صرحوا بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد خطب في حجته تلك: خمس خطب. واحدة في مكة، و أخرى في عرفات، و الثالثة يوم النحر بمنى، ثم يوم النفر بمنى، ثم يوم النفر الأول.
و حتى إن كان ذلك قد جصل في موقف واحد، فإن الذي نرجحه هو أن يكون ذلك في عرفات. .
و ستأتي بعض الروايات التي صرحت: بأن اللّه تعالى أمر نبيه «صلى اللّه عليه و آله» بإبلاغ أمر الإمامة في عرفات، و لم تنزل العصمة، ثم في مسجد الخيف و لم تنزل العصمة، ثم في كراع الغميم و لم تنزل، ثم نزلت في غدير خم، ثم نزلت و هو في طريقه إلى المدينة. .
فلعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يبادر إلى خطبة الناس في كل مرة، فإذا أحس الناس انه يريد أن يصرح بالأمر واجهوه بالضجيج المانع له