الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٤ - لا هادي لمن أضل اللّه
و ربما يكون الأمر من قبيل الدواء الذي يشفي المريض، لكن النفس الأمارة حين تتلاءم مع بعض حالات ذلك الدواء، كما لو كان له طعم العسل مثلا، تخرج فيه عن المقدار المفيد، و تتناوله على غير الوصف الذي حدّد له، فيفقد تأثيره من أجل ذلك، أو يصبح مضرا، و ربما يؤدي إلى الهلاك في بعض الأحيان. .
و الإمارة و السلطان هي من الأمور التي تتلاءم في بعض جوانبها مع نوازع النفس الأمارة، فتندفع إليها، و لا تهتم بواقعها السيء، المتمثل في كونها ظلما و عدوانا على الناس، و اغتصابا لحق الغير. . بل هي حين تفقد شرعيتها تمرد على اللّه، و تعد على حاكميته المطلقة، و تجاوز لحدوده. .
و لأجل ذلك نلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بدأ خطبته بالإستعاذة باللّه من شرور أنفسنا، و سيئات أعمالنا، التي هي الأكثر فعالية، و الأشد تأثيرا في الإندفاع إلى التعدي على حدود اللّه، و غصب الحاكمية من صاحبها الشرعي، و التعدي على حقوق الناس و ظلمهم.
لا هادي لمن أضل اللّه:
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» بعد أن استعاذ باللّه من شرور الأنفس، و سيئات الأعمال، لكي لا يستسلم الناس لدواعي الغفلة، عرفهم أن اللّه الذي يعيذهم هو المالك الحقيقي للتصرف، و أن لجوءهم إليه، إذا كانوا صادقين فيه، سوف يجعلهم في حصن حصين، و سيعني هذا اللجوء أنهم يستحقون أن يعود عليهم بالفضل، و يفتح أمامهم أبواب الرحمة.
و لن تستطيع أية قوة أن توصد تلك الأبواب، بل لا بد أن يبقوا في ذلك