الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - أهمية الحكم المعني بالآية
أو أن اللّه أرسله برسالته فضاق بها ذرعا، و عرف أن الناس سيكذبونه، و إن كان يخشى من العذاب، لو لم يفعل، فنزلت الآية [١]. فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يفعل فعلا يخاف معه من عذاب اللّه. إلا إن كان المقصود بهذه الكلمات و أشباهها ما ينسجم مع المعنى الذي أشرنا إليه.
أما ما ورد في رواية أخرى: «أنه لما أمر بتبليغ ما أمر به قال: يا رب إنما أنا واحد، كيف أصنع؟ يجتمع عليّ الناس، فنزلت: وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ [٢]» [٣]فهو مما لا مجال لقبوله بما له من معنى ظاهر. .
أهمية الحكم المعني بالآية:
و قد أظهر قوله تعالى: وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ أن الحكم الذي يراد تبليغه للناس، لم يكن كسائر الأحكام، بل هو يوازي في خطورته و أهميتة الرسالة كلها، بحيث لولاه فإن الشريعة كلها تصبح كالجسد بلا
[٣] -و ابي الشيخ و الحاكم، و أبي نعيم، و البيهقي، و الطبراني، و فتح القدير، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه. و راجع المصادر في الهوامش السابقة.
[١] الميزان ج ٦ ص ٦١ عن الدر المنثور و فتح القدير. .
[٢] الآية ٦٧ من سورة المائدة.
[٣] الميزان ج ٦ ص ٦١ عن الدر المنثور و فتح القدير، عن عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن أبي حاتم، و أبي الشيخ. و راجع: مناقب أهل البيت «عليهم السلام» للشيرواني ص ١٣٠ و خلاصة عبقات الأنوار ج ٨ ص ٢٥٥ و ٢٧٠ و ج ٩ ص ٢٢٦ و الغدير ج ١ ص ٢٢١ و الدر المنثور ج ٢ ص ٢٩٨ و فتح القدير ج ٢ ص ٦٠.