الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - ظهور الأحقاد و المصارحة المرة
عليه و آله» معاملة غريبة، و بصورة بعيدة حتى عن روح المجاملة الظاهرية.
و قد واجههم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بهذه الحقيقة، و صارحهم بها، في تلك اللحظات بالذات. و يتضح ذلك من النص المتقدم في الفصل السابق و الذي يقول:
عن جابر بن عبد اللّه: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نزل بخم فتنحى الناس عنه، و نزل معه علي بن أبي طالب، فشق على النبي تأخر الناس، فأمر عليا، فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم متوسدا (يد) علي بن أبي طالب، فحمد اللّه، و أثنى عليه. . ثم قال:
«أيها الناس، إنه قد كرهت تخلفكم عني، حتى خيّل إلي: أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني» [١].
و روى ابن حبان بسند صحيح على شرط البخاري-كما رواه آخرون بأسانيد بعضها صحيح أيضا:
أنه حين رجوع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من مكة، حتى إذا بلغ الكديد أو (قدير) ، جعل ناس من أصحابه يستأذنون، فجعل «صلى اللّه
[١] راجع: تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ٢٢٦ و ٢٢٧ و مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٢٥ و العمدة لابن البطريق ص ١٠٧ و إقبال الأعمال ج ٢ ص ٢٤٨ و الطرائف ص ١٤٥ و كتاب الأربعين للشيرازي ص ١١٥ و مكاتيب الرسول ج ١ ص ٥٩٧ و البحار ج ٣٧ ص ١٣٤ و شرح إحقاق الحق ج ٥ ص ٨٩ و ج ٦ ص ٢٥٣ و ج ٣٠ ص ٤٠٨ و خلاصة عبقات الأنوار ج ٧ ص ١٣٨ و ٢٣١ ج ٩ ص ١٦٩ و الغدير ج ١ ص ٢٢ عنه، و عن الثعلبي في تفسيره، كما في ضياء العالمين.