الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٦٥٥
ثمّ إنّ اللّه تعالى أمرني أن اُزوّج فاطمة من عليّ واُشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة من عليٍّ [۱]
[۱] لاشكّ ولاريب أنّ النكاح سنّة من سنن اللّه تعالى في عباده كما قال تعالى : {Q} «وَأَنكِحُواْ الْأَيَـمَى مِنكُمْ وَالصَّــلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآلـءِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِى وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ» {/Q} (سورة النور : ۳۲) . والمقصود منه التناسل والتكاثر تحت ظلّ الشريعة السماوية . ولسنا بصدد بيان ذلك تفصيلاً بل نحن عالجنا موضوع الزواج في بحثنا الّذي نشرناه في رسالة التقريب تحت عنوان «الزواج من الكتابية ـ بحث مقارن ـ » ولكن نحن بصدد تحقيق كتاب ابن الصبّاغ المالكي وإشارته إلى زواج علي عليه السلام من فاطمة عليهاالسلام والأحاديث بخصوص هذه الخطبة كثيرة ومتعددة غير الرواية الّتي حققناها في المتن ، فنشير إلى بعضٍ منها لأنّ حياة فاطمة عليهاالسلام متعدّدة الجوانب فهي في بيت الرسالة وهي الوليدة وهي البنت الّتي ترعرعت في ظلّ الوحي و ... والممتحنة ، والمهاجرة ، والزوجة ، والاُم ، والمجاهدة ، والبتول ، والمحتسبة ، والفقيدة و ... و ... . فإذا كانت فاطمة عليهاالسلام تحمل هذه الصفات والمكانة العالية فمن لايحبّ شرف الاقتران بها من كبار الصحابة ووجهاء المسلمين والفوز بمصاهرة أبيها صلى الله عليه و آله والّذي طالما كان يعرفها بقوله وفعله صلى الله عليه و آله كما ورد عن بريده عن أبيه قال : سألت رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أيّ النساء أحبّ إليك؟ قال : فاطمة . .. وعن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاطمة بضعة منّي... انظر المناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۳۲۲ ، ينابيع المودّة : ۲۶۰ ط استانبول ، بحار الأنوار : ۴۳ / ۵۴ ، وقد أشرنا سابقا إلى هذه الروايه وغيرها. لذا فقد اتجهت الأنظار إلى فاطمة عليهاالسلام من قبل الصحابة وأخذ كلّ واحد منهم يحدّث نفسه بالمثول أمام وبين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله ويعلن رغبته في المصاهرة ، وهاهو أبو بكر وعمر وغيرهما من أكابر قريش يخطب كلّ واحد منهم فاطمة عليهاالسلام لنفسة ولكن رسول اللّه صلى الله عليه و آله يعتذر عن الاستجابه ويقول «لم ينزل القضاء بعد» كما ورد في ذخائر العقبى : ۳۰ ، والرياض النضرة : ۲ / ۱۸۳ وغيرهما . بل في بعض الكتب التاريخية والتفسيرية والحديثية كما ورد عن بعض الصحابة قال : كانت فاطمة عليهاالسلام لايذكرها أحد لرسول اللّه صلى الله عليه و آله إلاّ أعرض عنه بوجهه حتّى كان الرجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ساخط عليه أو قد نزل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله فيه وحي من السماء . .. انظر كشف الغمّة : ۱ / ۳۵۳ ، والبحار : ۴۳ / ۱۲۴ في حديث طويل و : ۹۹ / ۱۱ ، والمناقب لابن شهرآشوب : ۲ / ۳۰ ، و : ۳ / ۱۲۵ ، إحقاق الحقّ : ۱۰ / ۳۳۲ ، تفسير علي بن إبراهيم : ۶۵۲. وانظر أيضا كفاية الطالب : ۱۶۴ ، والغدير : ۲ / ۳۱۵ ، وتاريخ بغداد : ۴ / ۱۲۹ ، اُسد الغابة: ۱ / ۲۰۶ ، المناقب للخوارزمي : ۲۴۱ ، الصواعق المحرقة : ۱۰۳ ، والصفوري في نزهة المجالس : {*} ۲ / ۲۰۶ ، رشفة الصادي للعلوي : ۲۸ ، وكنز العمّال : ۶ / ۱۵۳ ، و : ۵ / ۹۹ ، كنوز الحقائق : ۲۴۱ ، المناقب لابن المغازلي : ۱۰۰ ، المعجم الصغير : ۱ / ۳۷ ، ينابيع المودّة : ۴۳۶ ، مجمع الزوائد : ۹ / ۲۰۵ ، محاضرات الأدباء للراغب الإصفهاني : ۴ / ۴۷۷ ، الطبقات الكبرى : ۸ / ۱۴ ، خصائص النسائي : ۳۱ وغيرهم كثير . إذا لم يرخّص الوحي لفاطمة بتزويج نفسها ولم يرخّص لرسول اللّه صلى الله عليه و آله وهو أبوها ونبيّ الاُمّه وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم فكيف لا يرخّص له بتزويج ابنته عليهماالسلام فوراء عدم الترخيص سرّ إلهي ، فما هو يا ترى هذا السرّ؟ والجواب على ذلك يتطلب وقفة مع الأحاديث الواردة بهذا الخصوص . فمثلاً حديث يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : لو لا أن اللّه تبارك وتعالى خلق أمير المؤمنين عليه السلام لفاطمة ما كان لها كفوٌ على ظهر الأرض من آدم ومن دونه . انظر الكافي : ۱ / ۴۶۱ ، والمناقب لابن شهرآشوب : ۲ / ۱۸۱ و۲۹ و۳۰ ، و : ۳ / ۱۲۶ نحوه . وكذلك حديث جبرئيل عليه السلام : . .. فزوِّج النور من النور : النور فاطمة من نور علي فإنّى قد زوّجتها في السماء... انظر كنز الفوائد : ۱ / ۳۲۷ والبحار : ۴۳ / ۱۲۳ ، و : ۳۶ / ۳۶۱ ح ۲۳۲ نقلاً عن كشف الغمّة : ۱ / ۴۷۲. ومثله في كتاب المحتضر : ۱۳۳ للحسن بن سليمان نقلاً من كتاب الفردوس : ۳ / ۳۷۳ ح ۵۱۳۰ . وفي الكافي : ۵ / ۵۶۸ / ۵۴ عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنّما أنا بشر مثلكم ، أتزوّج فيكم ، وازوِّجكم إلاّ فاطمة فإنَّ تزويجها نزل من السماء . وانظر أمالي الشيخ الطوسي : ۱ / ۴۳ ، وعيون أخبار الرضا : ۱ / ۱۷۷ / ۳ و۴ ، و : ۲ / ۵۹ ح ۲۲۶ و : ۲۶ / ۱۲ ، وصحيفة الرضا : ۱۸ ، وتفسير علي بن إبراهيم : ۶۵۲ ، والفردوس : ۱ / ۳۹۷ ح ۱۶۰۲ ، وذخائر العقبى : ۳۲ ، وكنز العمّال : ۶ / ۱۵۳ ، و : ۵ / ۹۹ ، مجمع الزوائد : ۹ / ۲۰۴ ، كنوز الحقائق : ۱۲۴ و۲۴۱ ، كفاية الطالب : ۱۶۴ ، اُسد الغابة : ۱ / ۲۰۶ ، الغدير : ۲ / ۳۱۵ ، تاريخ بغداد : ۴ / ۱۲۹ ، المناقب للخوارزمي : ۲۴۱ ، ابن حجر في صواعقة ۱۰۳ ، نزهة المجالس : ۲ / ۲۲۵ ، رشفة الصادي للعلوي : ۲۸ ، المناقب لابن المغازلي : ۳۴۶ ، الطبقات لابن سعد : ۸ / ۱۴ ، خصائص النسائي : ۳۱ . إذا فعلاقة فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله بابن عمّ أبيها صلى الله عليه و آله وأخيه كما يسميه صلى الله عليه و آله والّذي تربّى في بيته بل هو نفسه كما أوضحت الآية الكريمة : {Q} «فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ ...» {/Q} كما أوضحنا ذلك سابقا علاقة إلهية ، حتّى أنّه عليه السلام وصف هذه العلاقة بقوله : وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصّيصة ، وضعني في حجره ، وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضع ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خلطة في فعل ... ولقد أتبعته أتّباع الفصيل أثَر اُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ويأمرنى بالاقتداء به ... انظر نهج البلاغة / جمع محمّد عبدة : ۴۱۷ المطبعة الرحمانية بمصر . أذا السرّ هو امتداد فرع النبوة والإمامة ، ولذا تؤكد السماء ورسولها صلى الله عليه و آله على أن عليا وفاطمة وذريتهما هم أهل بيته ومن علي وفاطمة ذريته وأبناؤه وعصبته بقوله تعالى {Q} «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» {/Q} وقوله صلى الله عليه و آله لعمه العبّاس عندما سأله : يا رسول اللّه اتحبُّ هذا؟ فقال صلى الله عليه و آله : يا عمّ واللّه للّه أشدّ حبّا له منّي ، إنّ اللّه جعل ذرية كلّ نبيّ في صلبه وجعل ذريتى في صلب هذا . .. فانظر التفاسير للآية والحديث في كتب الحديث أيضا الّتي سبق وأن استخرجناه بالإضافة إلى ذخائر العقبى : ۶۲ ، والاستيعاب : ۴ / ۳۷۸ ، وتاريخ ابن كثير : ۵ / ۳۲۱ ، وتاريخ الخميس : ۱ / ۴۰۸ ، والصواعق المحرقة : ۸۴ ، ودلائل الإمامة : ۱۶ ، ومدينة المعاجز : ۱۴۷ على سبيل المثال لا الحصر . وهكذا شاءاللّه أن تمتد ذرية رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن طريق فاطمة وعلي ويكون منهما الحسن والحسين عليهماالسلام.