الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٦
إن شاء اللّه تعالى [۱] . فضرب اللّه على وجوه القوم فانصرفوا . نقل المسعودي ـ في شرحه لمقامات الحريري [۲] عند ذكره طوق الحمامة في المقامة الأربعين ـ عن أبي مصعب المكي قال : أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة رضي اللّه عنهم ، فسمعتهم يتحدّثون في أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليلة الغار ، فقالوا : بعد أن دخل رسول اللّه صلى الله عليه و آله الغار ] و ] معه أبو بكر أمر اللّه سبحانه وتعالى شجرةً فَنَبَتَتْ على فم الغار قبالة وجه النبيّ صلى الله عليه و آله ، وأمر حمامتين وحشيّتين فنزلتا بباب الغار ، وأقبل فتيان قريش من كلّ بطنٍ رجل بعِصيّهم وبهراواهم [۳] وسيوفهم على عواتقهم ، حتّى إذا كانوا قريبا من الغار ونظروا إلى الحمامتين بباب الغار فرجعوا ، وقالوا : لا ننظر بالغار غير حمامتين وحشيّتين ، ولو كان به أحد لطارتا ، فسمت [۴] النبيّ صلى الله عليه و سلم حينئذٍ على الحمَام ، وفرض جزاءهنّ في قتلهنّ في الحرم ، فكنّ في الحرم آمنات . قوله : «سمت على الحمَام» يعني : قال لهنّ : بارك اللّه عليكنّ ، يقال : سمت له أي إذا دعا له بالبركة [۵] ، انتهى . وما أحسن قول الفيّومي [۶] في تخميسه للبردة : ۰ هذا الحمَام بباب الغار قد نزلا والعنكبوت حكت من نسجها حللا ۰ ۰ فالصاحبان هنا يا قوم ما دخلا ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت علا ۰ ۰ خير البريّة لم تنسج ولم تحم ۰
[۱] انظر المصادر السابقة في قصة الغار وقصة مبيت الإمام عليّ عليه السلام في فراش النبيّ صلى الله عليه و آله ليلة الهجرة ، وكذلك انظر شواهد التنزيل : ۱ / ۲۷۷ ح ۲۸۳ و ۲۸۵ ـ ۲۸۸ ، وأمالي الشيخ الطوسي : ۱ / ۴۵۸ .
[۲] هو الشيخ أبو محمّد القاسم بن عليّ بن محمّد بن عثمان الحريري البصري .
[۳] في (أ ، ب) : وهراولهم .
[۴] في (أ) : سمت ، وفي (ب) : فستمت ، وفي نسخة اُخرى : شمت .
[۵] المقامات الحريرية : ۲ / ۸۳ ط بولاق ـ مصر .
[۶] الفيّومي : شمس الدين محمّد ، له كتاب تخميس الكواكب الدرية في مدح خير البرية المعروفة بالبردة ، ط مطبعة الشرقية ، ۱۳۰۸ه : ۴۲ .