الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٥٢
أهل البيت عليهم السلامتأليف أحمد بن حنبل فيه أحاديث جليلة قد صرَّح فيها نبيُّهم صلى الله عليه و آله بالنّصّ على عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة على الناس ليس فيها شبهة عند ذوي الإنصاف ، وهي حجّةٌ عليهم ، وفي خزانة مشهد عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالغري من هذا الكتاب نسخةٌ موقوفة ، من أراد الوقوف عليها فليطلبها من خزانته المعروفة . وعن الإمام الثعلبيِّ المفسِّر أ نّه ينقل عن أحمد بن حنبل المذكور أ نّه قال : ما جاء لأحدٍ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ماجاءَ لعليٍّ عليه السلام من الفضائل . أخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل ، منهم : محمّد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجّاج النيشابوري ، ولم يكن في آخر عصره مثله في العلم والورع ، وتوفّي ضحوة نهار الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، وقيل : في شهر ربيع الآخر سنة ( ۲۴۱ ه ) ببغداد ، ودُفن بمقبرة باب حرب ـ المنسوب إلى حرب بن عبداللّه ، أحد أصحاب المنصور الدوانيقي الباني لأصل البلد ، وإلى حرب هذا تُنسب المحلّة المعروفة بالحربية ـ وقبر أحمد مشهور يُزار ، وحزر من حضر جنازته من الرجال فكانوا ثمانمائة ألف ، ومن النساء ستّين ألفا ، وقيل : إنّه أسلم يوم مات عشرون ألفا من اليهود والنصارى ، انتهى ما ذكره ابن خلّكان بعد تصرُّف مافيه . ونقل أ نّه دُفن ممّا يلي رأس أبي حنيفة في الجانب الشرقي من بغداد . ۱۰ ـ الزهري : ابن شهاب ابن عبداللّه ، هو الّذي طلب إليه خالد القسري أن يكتب له السيرة ، فابن شهاب هو الغالب على تسمية الزهري ، وأمّا عبداللّه فهو جدُّه ، وعبداللّه هو ابن شهاب ، ومن هنا وقع اللبس ، ويؤيِّد ما قلناه أ نّه لم يكن أحد من أهل العلم بالسِير ممَّن عاصر خالد القسري يُعرف بابن شهاب إلاّ ابن شهاب الزهري. إذن ، هذه هي مغازي ابن شهاب الزهري الّتي عرّف بها نفسه ، فقال : قال لي خالد بن عبداللّه القسري اكتب لي النسب ، فبدأتُ بنسب مضر فمكثت فيه أيّاما ، ثمّ أتيته فقال ما صنعت ؟ فقلت : بدأت بنسب مضر وما أتممته ، فقال : اقطعه ـ قطع اللّه مع اُصولهم ـ واُكتب لي السيرة ، فقلت له : فإنَّه يمرّ بي الشيء من سير عليّ بن أبي