الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥١
المطرق ، وأنشد العبد يقول [۱] : ۰ فأنت له يابُسر إن كنتَ مثله وإلاّ فإنّ الليث للضبع آكل ۰ ۰ متى تلقه فالموت في رأس رمحه وفي سيفه شغل لنفسك شاغل ۰ قال : ويحك هل هو إلاّ الموت ، واللّه لابدّ لي من مبارزته على كلّ حال [۲] . فخرج بُسر بن أرطاة لمبارزة عليّ فلمّا رآه عليّ عليه السلام حمل عليه ودقّه بالرمح ، فسقط على قفاه إلى الأرض فرفع رجليه [۳] فبدت سوأته ، فصرف عليّ عليه السلام وجهه فوثب بُسر قائما وقد سقطت البيضة [۴] عن رأسه فعرفه أصحاب عليّ ، فصاحوا به : يا أمير المؤمنين إنّه بُسر بن أرطاة لا يذهب ، فقال [رض] : دعوه [۵] وإن كان فعليه ما يستحقّ ، فركب جواده ورجع إلى معاوية . فجعل معاوية يضحك منه ويقول له : لا عليك ولا تستحي ، فقال [۶] : نزل بك ما نزل بعمرو فصاح رجل [۷] من أهل الكوفة : ويلكم يا أهل الشام أما تستحون من كشف الاستاه ، وأنشد بقوله [۸] :
[۱] أورد صاحب وقعة صفين : ۴۶۰ الشعر بهذا اللفظ : {۰ تنازله يا بُسرُ إنْ كنت مثله وإلاّ فإنّ اللّيْثَ للضبْع آكلُ ۰} {۰ كأ نّكَ يا بُسرُ بن أرطاه جاهلٌ بآثاره في الحرب أو متجاهِلُ ۰} إلى أن قال : {۰ مَتى تَلْقَهُ فالموتُ في رأس رُمْحِهِ وفـي سيفه شُغلٌ لنفسك شاغِلُ ۰} وقد ورد عجز هذا البيت في نسخة (ج) بلفظ : ولا قبله في أوّل الخيل حامل .
[۲] انظر ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۰۴ قال : فقال بُسر لغلامه : ويحك يا لاحق ! هل هو إلاّ الموت ؟ واللّه لابدّ من لقاء اللّه على أيّ الأحوال كان ذلك في موت أو قتل .
[۳] في (أ) : رجله .
[۴] في (أ) : سقط المغفر .
[۵] في (أ) : ذروه .
[۶] في (د) : فقد قال .
[۷] في (أ) : فتى .
[۸] وردت هذه الأبيات في الاستيعاب : ۶۴ ـ ۶۷ لكنه نسبها إلى الحارث بن النضر السهميّ ، ووقعة صفّين : ۴۶۲ ونسبها إلى النضر بن الحارث ، وفيه : أفي كلِّ يوم فارس تندبونه . . . وفي شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۳۰۱ ، وكذلك مناقب الخوارزمي : ۲۴۱ : قال الأشتر : {۰ أكلُّ يوم رجل شيخ شاغره وعورةٌ وسطَ العَجاجه ظاهره ۰} {۰ تبرزُها طَعنةُ كفٍّ واتره عمرو وبُسرٌ مُنِيا بالفاقره ۰} وفي مناقب الخوارزمي : رميا بالقافرة . وانظرها في الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۰۴ و ۱۰۵ ، ووقعة صفين : ۴۶۲ وفيهما : رُمِيَا بالفاقرة ، وانظر القصة أيضا في كشف اليقين : ۱۵۸ والمصادر السابقة في ترجمة بُسر بن أرطاة . وقيل : ونظر لاحق غلام بُسر إلى ما نزل ببُسر ، فكأنه أحبّ أن يكون له ذكر في أهل الشام ، فخرج على فرسٍ له ، وجعل يجول في ميدان الحرب وهو يقول : {۰ قل لعليّ قولَه ونافره أرديت شيخا عنه ناصره ۰} {۰ أرديت بُسرا والغلام ثائره وكلّما أتى فليس ياسره ۰} فحمل عليه الأشتر وهو يقول ـ ثمّ ذكر الأبيات السابقة ـ . قال : ثمّ طعنه الأشتر طعنةً كسر منها صلبه ، فسقط عن فرسه واضطرب ساعةً ومات . ذكر ذلك ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۰۵ . أمّا ابن مزاحم في وقعة صفين : ۴۶۱ فقال القائل هو ابن عمٍّ لبّسر : {۰ أرديت بُسرا والغلام ثائرُه أرديت شيخا غاب ناصره ۰} {۰ وكلُّنا حامٍ لبُسرٍ واتِره ۰} فحمل عليه الأشتر فكسر صُلبه .