الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩
الصحابي الجليل ، شهد مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله أكثر غزواته ، ومنها : غزوة بدر . كان رضى الله عنه منقطعا إلى أهل البيت عليهم السلام ، ممدوحا من قِبلهم ، ويُعدّ من أصفيائهم ، أثنى عليه أصحابنا وأوردوا روايات شتى في مدحه والثناء عليه ، ويُعد رضى الله عنه في الطبقة الاُولى من المفسّرين . كان من أوائل الزائرين لقبر الإمام الحسين عليه السلام بعد فاجعة كربلاء المروّعة ، فقدَ عينيه في أواخر حياته ، امتدّ به العمر طويلاً حتّى أدرك الإمام الباقر عليه السلام وأبلغه سلام رسُولِ اللّه صلى الله عليه و آله عليه . توفّي عام ( ۷۸ ه ) وهو ابن نيّف وتسعين سنة [۱] . ۳ ـ حذيفة بن اليمان : كان حذيفة عليلاً بالكوفة سنة ( ۳۶ ه ) ، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعليّ عليه السلام ، فقال : أخرجوني وادعوا الصلاة جامعة ، فوضع على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيِّ وآله ، ثمّ قال : أيُّها الناس ! إنّ الناس قد بايعوا عليّا ، فعليكم بتقوى اللّه وانصروا عليّا وآزروه ، فواللّه إنّه لعلى الحقِّ آخرا وأوّلاً ، وإنّه لخير مَن مضى بعد نبيِّكم صلى الله عليه و آله ومَن بقي إلى يوم القيامة ، ثمّ أطبق بيمينه على يساره ، ثمّ قال : اللّهُمّ اشهد أ نّي قد بايعتُ عليّا عليه السلام . قال لابنيه صفوان وسعد : احملاني وكونا معه فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلقٌ من الناس ، فاجتهدا أن تستشهدا معه ، فإنّه واللّه على الحقّ ومَن خالفه على الباطل . ومات حذيفةٍ رضى الله عنه بعد هذا اليوم بسبعة أيّام ، وقيل : بأربعين يوما ، ونفّذ الولدان البارّان وصيّة أبيهما ، واستشهدا يوم صفّين وهما يُقاتلان إلى جانب عليّ عليه السلام [۲] .
[۱] انظر ترجمته في : أعيان الشيعة : ۴ / ۴۵ ، ورجال ابن داود : ۶۰ / ۲۸۸ ، وتأسيس الشيعة : ۳۲۳ ، ورجال الطوسي : ۳۷ / ۳ ، ومعجم رجال الحديث : ۴ / ۱۱ ، والتاريخ الكبير : ۲ / ۲۰۷ ، ومستدرك الحاكم : ۳ / ۵۶۴ ، واُسد الغابة : ۱ / ۲۵۶ ، وتاريخ الإسلام : ۳ / ۱۴۳ ، وسير أعلام النبلاء : ۳ / ۱۸۹ / ۳۸ ، والعِبر : ۱ / ۶۵ ، وتهذيب الكمال : ۱۸۲ ، وتذكرة الحفّاظ : ۱ / ۴۰ ، وتهذيب التهذيب : ۲ / ۳۷ ، والإصابة : ۱ / ۲۱۳ ، وشذرات الذهب : ۸۴ / ۱ .
[۲] مروج الذهب للمسعودي : ۳ / ۶۵ ـ ۶۶ ، و ۴۲۵ ـ ۴۲۶ .