الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٠
المدينة فقال : ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمّي وابنتي ـ يعني عليا وفاطمة رضي اللّه عنهما ـ . قال أبو اليقظان : ولمّا وصل رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم إلى قبا حدّثنا بما أرادت به قريش من المكر ، ومن مبيت عليّ على فراشه ، وبين مؤاخاة اللّه بين جبرئيل وميكائيل ، وجعل عُمْرَ أحدهما أطول من عمر الآخر . . . الحديث المقدّم بتمامه كما ذكره صاحب الكشّاف أيضا . قال : وكتب النبيّ صلى الله عليه و آله إلى عليّ عليه السلام يأمره بالمسير إليه والمهاجرة هو ومَن معه ، وكان عليّ كرّم اللّه وجهه بعد أن توجّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله قام صارخا بالأبطح ينادي : مَن كان له قِبل محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله أمانة فليأت تردّ إليه أمانته وقضى حوائجه وجميع اُموره . وابتاع ركايب وأجمالاً بسبب المهاجرة ، ولم يكن ينتظر غير ورود كتاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فلمّا ورد عليه الكتاب خرج بالفواطم وخرج معه أيمن بن اُمّ أيمن مولى النبيّ صلى الله عليه و آله وجماعة من ضعفاء المؤمنين ومعهم [ اُمّ ] أيمن أيضا ، فأتوا النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم وهو نازل بقبا على بني عمرو بن عوف لم يدخل المدينة . فلما أن جاؤوا خرج من قبا يوم الجمعة بجمع من بني سالم ومَن معه من المسلمين وهم يومئذٍ مائة رجل ، ثمّ ركب ناقته وجعل الناس يكلّمونه فى النزول عليهم ويأخذون بخطام الناقة فيقول صلى الله عليه و سلم : خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة . فبركت عند موضع مسجد [۱] رسول اللّه صلى الله عليه و سلم وهو يومئذٍ يصلّي فيه رجال من المسلمين وهو مِرْبَد [۲] لسهل وسهيل غلامين من بني مالك بن النجّار اشتراه رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعشرة دنانير ، وقيل : امتنعوا من بيعه وبذلوه للّه عزّوجلّ ، وهو الصحيح ، فاتخذه رسول اللّه صلى الله عليه و سلم مسجدا [۳] وهو مكان مسجده اليوم . وهذا تفصيل شيء من مواقف أبي الحسن رضى الله عنه
[۱] في (أ) : قبر .
[۲] في (أ) : مؤبد . والمربد : مجلس الإبل وما شاكلها .
[۳] في (أ) : تسجدا وهو تصحيف أو خطأ من النسّاخ .