الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٨٤
حَكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالفه ، وإن أبيا فنحن من حُكمهما براء [۱] .
[۱] انظر تاريخ الطبري : ۴ / ۴۸ باختلاف يسير في اللفظ ، وانظر المحاورة الّتي دارت بين الإمام عليّ عليه السلام وعبداللّه بن الكوّاء في كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين لابن المطهّر الحلّي : ۱۶۲ و۱۶۳ وقارن بينها وبين ما موجود في الطبري وغيره ، مثل تذكرة الخواصّ : ۹۲ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲/۲۷۴، وشرح النهج للعلاّمة الخوئي: ۴/۱۲۷. ونظرا لكثرة المصادر وكثره الاختلاف في بعض الألفاظ ننقل مناظرة الإمام عليّ عليه السلام مع الخوارج وخاصّة ابن الكوّاء جمعا بين المصادر ولكن بتصرف منا . لمّا خرج عليّ عليه السلام بعد مناظرة ابن عبّاس لهم وقف عليه السلام بإزائهم وقال : من زعيمكم ؟ قالوا : ابن الكوّاء. فقال عليّ عليه السلام : فما الّذي أخرجكم علينا؟ قالوا : حكومتكم يوم صفين ، فقال لهم : ناشدتكم باللّه ، أما قلت لكم يوم رفعوا المصاحف: لا تخالفوني فيهم؟قلتم: نجيبهم إلى كتاب اللّه ،فقلت: إنّما رفعوها مكيدة وخديعة، فقلتم: إن لم تجب إلى كتاب اللّه قتلناك أو سلّمناك إليهم ، فلمّا أبيتم إلاّ الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحكما بكتاب اللّه ، فإن حكما بغير حكم اللّه والقرآن فنحن براءٌ منهم.فقالوا: فكيف حكّمت الرجال؟ فقال: واللّه ما حكّمت مخلوقا ، وانّما حكّمت القرآن ، لأن القرآن هو خطّ بين الدفّتين لا ينطق ، وإنّما ينطق به الرجال . فقالوا : صدقت وكفرنا لمّا فعلنا ذلك ، وقد تبنا منه إلى اللّه فتب كما تبنا نبايعك وإلاّ قتلناك . . . وقال الشارح المعتزلي : قال لهم : ألا تعلمون أنّ هؤلاء القوم لمّا رفعوا المصاحف قلت لكم : إنّ هذه مكيدة ووهن وإنّهم لو قصدوا إلى حكم المصاحف لأتوني وسألوني في التحكيم ، أفتعلمون أنّ أحدا كان أكره للتحكيم منّي ؟ قالوا : صدقت ، قال : فهل تعلمون أ نّكم استكرهتموني على ذلك حتّى أجبتكم إليه فاشترطت أنّ حكمهما نافذ ما حكما بحكم اللّه فمتى خالفاه فأنا وأنتم من ذلك بُراء ، وأنتم تعلمون أنّ حكم اللّه لا يعدوني ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . فقالوا له : حكّمت في دين اللّه برأينا وعنه مقرّون بأ نّا كنا كَفرنا ، ولكنّا الآن تائبون ، فأقرّ بمثل ما أقررنا به وتب ننهض معك إلى الشام . فقال : أما تعلمون أنّ اللّه تعالى قد أمر بالتحكيم في شقاق بين الرجل وامرأته فقال سبحانه وتعالى {Q} « فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِى وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ » {/Q} وفي صيد اُصيب أرنب يساوي نصف درهم فقال : {Q} « يَحْكُمُ بِهِى ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ » {/Q} ؟ فقالوا له : فإن عَمرا لمّا أبى عليك أن تقول في كتابك «هذا ما كتبه عبداللّه عليّ أمير المؤمنين» محوت اسمك من الخلافة وكتبت «عليّ بن أبي طالب» فقد خلعت نفسك . فقال : لي في رسول اللّه صلى الله عليه و آله اُسوة حين أبى عليه سهيل بن عمرو أن يكتب : هذا كتاب محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسهيل بن عمرو ، وقال له : لو أقررت بأ نّك رسول اللّه ما خالفتك ، ولكن اُقدّمك لفضلك ، فاكتب : محمّد بن عبداللّه ، فقال لي : يا عليّ ، امحُ رسول اللّه ، فقلت : يا رسول اللّه : لا تشّجعني نفسى على محو اسمك من النبوّة . قال : فقضى عليه فمحاه بيده ، ثمّ قال : اكتب محمّد بن عبداللّه ، ثمّ تبسّم إليّ وقال : يا عليّ ، أما إنك ستسام مثلها فتعطى . فرجع منهم ألفان من حروراء ، وقد كانوا قد تجمّعوا بها، فقال لهم عليّ عليه السلام ما نسمّيكم؟ثمّ قال: أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء. انظر المصادر السابقة وتذكرة الخواصّ : ۹۶ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۷۴ و۲۸۰ و۲۸۲ ، وشرح النهج للعلاّمة الخوئي : ۴ / ۱۲۷ و ۱۲۸ ، المصنّف لعبد الرزاق : ۱۰ / ۱۵۷ وجامع بيان العلم وفضله : ۲ / ۱۰۳ ، والحاكم في المستدرك : ۲ / ۱۵۰ ، ومناقب ابن المغازلي : ۴۰۶ ، والمسترشد في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام : ۳۹۰ والهامش رقم ۱ ، والفتوح : ۲ / ۲۵۲ .