الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٨١
عبداللّه بن عباس رحّبوا به وأكرموه [۱] . وقالوا : ما الّذي جاء [۲] بك يا ابن عبّاس ؟ قال : جئتكم من عند خليفة رسول اللّه صلى الله عليه و آله [۳] وابن عمّه [۴] وأعلمنا بربّه وسنّة نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله [۵] ، فقالوا : يا ابن عباس إنّا أذنبنا ذنبا عظيما حين حكّمنا الرجال في دين
[۱] انظر خصائص أمير المؤمنين للنسائي : ۱۵۰ ـ ۱۵۲ ح ۱۸۵ ، دلائل النبوّة : ۴ / ۱۴۷ ، المناقب للخوارزمي : ۱۹۲ ح ۲۳۱ ، الكامل في التاريخ : ۲ / ۲۰۴ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۳۲ ، و : ۱۰ / ۲۵۸ ، الارشاد للشيخ المفيد : ۶۳ ، مجمع البيان : ۵ / ۱۱۹ ، المصنّف لعبد الرزاق : ۱۰ / ۱۵۷ ـ ۱۶۰ ح ۸۱۶۷۸ ، جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبرّ : ۲ / ۱۰۳ ، الحاكم في المستدرك : ۲ / ۱۵۰ ، مناقب ابن المغازلي : ۴۰۶ ح ۴۶۰ .
[۲] في (أ) : ما جاء .
[۳] في (د) : من المهاجرين والأنصار .
[۴] في (ب) : وابن عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وصهره .
[۵] وردت مناظرة ابن عباس رضى الله عنه مع الحرورية بألفاظ مختلفة وفي مصادر متعدّدة ، ولكن لكثرة المصادر واختلاف الألفاظ الّتي تؤدي نفس المعنى فنحن نذكر المصادر أوّلاً بشكل إجمالي ثمّ بعد ذلك نشير إلى الفقرات الّتي أوردها المصنّف رحمه الله: تذكره الخواصّ لابن الجوزي الحنفي : ۹۵، مروج الذهب: ۲/۴۰۴، شرح النهج للعلاّمة الخوئي : ۴ / ۱۲۶ ، تاريخ الطبري : ۴ / ۵۲ وما بعدها ، الكامل لابن الأثير : ۳ / ۳۳۴ ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : ۱۵۰ ـ ۱۵۲ ح ۱۸۵ ، دلائل النبوّة : ۴ / ۱۴۷ ، المناقب للخوارزمي : ۱۹۲ ح ۲۳۱ ، الكامل في التاريخ : ۲ / ۲۰۴ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۳۲ ، و : ۱۰ / ۲۵۸ . وانظر قريب من هذا خطبة الإمام عليّ عليه السلام معهم في الارشاد للشيخ المفيد : ۶۳ ، مجمع البيان : ۵ / ۱۱۹ ، المصنّف لعبد الرزاق : ۱۰ / ۱۵۷ ـ ۱۶۰ ح ۱۸۶۷۸ ، جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبرّ : ۲ / ۱۰۳ ، الحاكم في المستدرك : ۲ / ۱۵۰ ، مناقب ابن المغازلي : ۴۰۶ ح ۴۶۰ ، البداية والنهاية : ۷ / ۲۸۷ ، الأغاني : ۵ / ۹ ، كتاب السنة : ۲ / ۵۹۹ . وانظر ترجمة الصحابة الّذين شهدوا النهروان مع عليّ عليه السلام : اُسد الغابة : ۱ / ۳۸۵ ، و : ۲ / ۳۵۱ و۳۷۱ و۳۷۵ ، و : ۳ / ۱۵۰ و۳۵۴ ، و : ۴ / ۱۰۰ و۲۱۵ ، و : ۵ / ۱۲۲ و۱۴۳ و۲۷۴ ، أنساب الأشراف : ۲ / ۳۶۲ و۳۶۸ و۳۷۱ و۳۷۵ . وراجع تاريخ اليعقوبي : ۲ / ۱۶۷ ط الغري ، تلبيس إبليس لابن الجوزي : ۹۱ مع اختلاف في اللفظ ، وذكره اليافعي في مرآة الجنان : ۱ / ۱۱۴ ، المعرفة والتاريخ لأبي يوسف البسوي : ۱ / ۵۲۲ ، البدء والتاريخ للمقدسي : ۵ / ۲۲۳ . {*} وهنا نذكر ما جاء به الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في مصنّفه : ۱ / ۱۵۷ ح ۱۸۶۷۸ : عن عكرمة بن عمّار قال : حدّثنا أبو زميل الحنفي قال : حدّثنا عبداللّه بن عباس رضى الله عنه قال : لمّا إعتزلت الحروراء فكانوا في دارٍ على حدتهم ، فقلت لعلّي : يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلّي آتي هؤلاء القوم فاُكلّمهم ، قال : إنّى أتخوّفهم عليك ، قلت : كلاّ إن شاء اللّه تعالى ، قال : فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية . قال : ثمّ دخلت عليهم وهم قائمون في نحر الظهيرة . قال : فدخلت على قوم لم أر قوما قطّ أشدّ اجتهادا منهم ، أيديهم كأ نّها ثفن الإبل ، ووجوههم معلّمة من آثار السجود . قال : فدخلت ، فقالوا : مرحبا بك يا ابن عبّاس ما جاء بك ؟ قلت : جئت اُحدّثكم عن أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله عليهم نزل الوحي ، وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدّثوه ، وقال بعضهم : واللّه لنحدّثنّه . قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وختنه وأوّل من آمن به وأصحاب رسول اللّه معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا . قال : قلت : وما هنّ ؟ قالوا : أوّلهن أ نّه حكّم الرجال في دين اللّه ، وقد قال اللّه : {Q} « إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ » {/Q} . قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : وقاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم ، لئن كانوا كفّارا لقد حلّت له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم . قال : قلت : وماذا ؟ قالوا محا نفسه من أميرالمؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه المحكم وحدّثتكم من سنّة نبيّه صلى الله عليه و آله ما لا تنكرون اترجعون ؟ قالوا : نعم . قال : قلت : أمّا قولكم : حكّم الرجال في دين اللّه ، فإن اللّه تعالى يقول {Q} « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ـ إلى قوله : ـ يَحْكُمُ بِهِى ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ » {/Q} . وقال في المرأة وزوجها : {Q} « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِى وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ » {/Q} ، اُنشدكم اللّه أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وإصلاح ذات بينهم أحقّ أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا : اللّهمّ بل في حقن دمائهم وإصلاح ذات بينهم ، قال : أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . قال : وأمّا قولكم : إنّه قاتل ولم يسْبِ ولم يغنم ، أتسبون اُمّكم عائشة ؟ أم تستحلّون منها ما تستحلّون من غيرها ؟ فقد كفرتم ، وإن زعمتم أ نّها ليست اُمّ المؤمنين فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إنّ اللّه يقول : {Q} « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَ جُهُو أُمَّهَـتُهُمْ » {/Q} فأنتم متردّدون بين ضلالتين ، فاختاروا أيّتهما شئتم ، أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . قال : وأمّا قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين ، فان رسول اللّه صلى الله عليه و آله دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا فقال : اكتب هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه ، فقالوا : واللّه لو كنّا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمّد بن عبداللّه ، فقال : واللّه إنّي لرسول اللّه حقّا وإن كذّبتموني ، اكتب يا عليّ محمّد بن عبداللّه . فرسول اللّه صلى الله عليه و آله كان أفضل من عليّ (رض) ، أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . فرجع منهم عشرون ألفا وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا . (وانظر المحاورة أيضا في الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۲۴۹ لتجد فيها الاختلاف في اللفظ واضح جدّا) .