الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٦
جواد] على هذه الهيئة وقد علمت أ نّه فارس قريش وبطلها ؟ فقال : ليس له عليَّ منه [سِنة ]ثمّ نادى الثانية : أين الزبير بن العوّام ؟ فليخرج إليَّ . فخرج إليه الزبير فدنا كلّ منهما من الآخر إلى أن اختلفت [۱] أعناق دوابهما [۲] ، فقال له عليّ عليه السلام : ما حملك على ما صنعت [۳] يا زبير ؟ قال : حملني على ذلك الطلب
[۱] في (أ) : اعتنق .
[۲] تقدّم تفصيل ذلك ، وانظر ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۷۳ ـ ۴۷۴ .
[۳] أورد هذه الحادثة مع اختلاف يسير في اللفظ ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۷۲ الطبعة الاُولى دار الكتب العلمية بيروت ، وصاحب مروج الذهب : ۲ / ۴۰۰ ، والطبري في تاريخه : ۵ / ۲۰۰ ، وابن كثير في البداية : ۷ / ۲۶۸ ، والبيهقي في الدلائل : ۶ / ۴۱۴ . روي هذان الحديثيان بألفاظ مختلفة ولكنها تؤدّي نفس المعنى ، ونحن لسنا بصدد بيان وتحقيق هذين الحديثين ولكن نذكرهما باختصار إشارة إلى إخبار الرسول صلى الله عليه و آله الزبير بن العوّام بأ نّه يقاتل عليا عليه السلام وهو ظالم له . فقد جاء في الإصابة لابن حجر : ۳ / ۶ : روى أبو يعلى من طريق أبي جرو المازني قال : شهدت عليا عليه السلام والزبير توافيا يوم الجمل فقال له عليّ عليه السلام اُنشدك اللّه أسمعت رسول اللّه عليه السلام يقول : إنك تقاتل عليا {*} وأنت ظالم له ؟ قال : نعم ولم أذكر ذلك إلاّ الآن ، فانصرف . ورواه الحاكم في المستدرك : ۳ / ۳۶۷ بطريقين عن المازني ، ورواه أيضا المتقي في كنز العمّال : ۶ / ۸۵ . وجاء في تهذيب التهذيب : ۶ / ۳۲۵ : خلا عليّ عليه السلام بالزبير يوم الجمل فذكر حديث : لتقاتلنه وأنت ظالم له . وذكره العسقلاني في فتح الباري : ۱۶ / ۱۶۵ . وفي الكنز : ۶ / ۸۲ ورد هكذا : عن قتادة قال : لمّا ولّى الزبير يوم الجمل بلغ عليا عليه السلام فقال : لو كان ابن صفية يعلم أ نّه على الحقّ ما ولّى وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال : أتحبّه يا زبير ؟ قال : وما يمنعني ؟ قال : فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له ؟ قال : فيرون أ نّه إنّما ولي لذلك ، قال : أخرجه البيهقي في الدلائل . وفي الكنز أيضا قال : عن أبي الأسود الدؤلي قال : لمّا دنا عليّ عليه السلام وأصحابه من طلحة والزبير ودنت الصفوف بعضها من بعض خرج عليّ عليه السلام وهو على بغلة رسول اللّه صلى الله عليه و آله فنادى : ادعوا لي الزبير بن العوّام فدعي له الزبير فأقبل ، فقال عليّ عليه السلام : يا زبير نشدتك باللّه أتذكر يوم مرّ بك رسول اللّه صلى الله عليه و آله ونحن في مكان كذا وكذا فقال : يا زبير تحبّ عليا ؟ فقلت : ألا اُحبّ ابن خالي وابن عمّتي وعلى ديني ؟ فقال : يا عليّ أتحبّه ؟ فقلت : يا رسول اللّه ألا أحبّ ابن عمّتي وعلى ديني ؟ فقال : يا زبير أمّا واللّه لتقاتلنه وأنت ظالم له ؟ فقال : بلى واللّه لقد نسيته منذ سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ثمّ ذكرته الآن ، واللّه لا اُقاتلك . فرجع الزبير فقال له ابنه عبداللّه : مالك ؟ فقال : ذكّرني عليّ حديثا سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه و آله سمعته يقول : لتقاتلنه وأنت ظالم فلا اُقاتله ، قال : وللقتال جئت ؟ إنما جئت تصلح بين الناس ويصلح اللّه هذا الأمر بك ، قال : لقد حلفت أن لا اُقاتله ، قال : فأعتق غلامك وقف حتّى تصلح بين الناس ، فأعتق غلامه ووقف ، فلمّا اختلف أمر الناس ذهب على فرسه . وفي مستدرك الصحيحين : ۶ / ۳۶۶ بسنده عن قيس بن أبي حازم وكذلك عن أبي الأسود . ورواه صاحب اُسد الغابة : ۲ / ۱۹۹ في ترجمة الزبير وساق الحديث . . . قال : وشهد الزبير الجمل مقاتلاً لعلي عليه السلام فناداه عليّ عليه السلام ودعاه فانفرد به وقال له : أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟ فنظر إليَّ وضحك وضحكت فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال : ليس بزهوه ، ولتقاتلنه وأنت ظالم له ؟ فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال . ومثله في الاستيعاب لابن عبدالبر : ۱ / ۲۰۳ باختلاف يسير في اللفظ . وجاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۹۲ الطبعة الاُولى منشورات الشريف الرضي في قصة أهل الجمل قال : ثمّ خرج عليّ على بغلة رسول اللّه صلى الله عليه و آله الشهباء بين الصفين ، وهو حاسر فقال : أين الزبير ؟ فخرج إليه ، حتّى إذا كانا بين الصفّين اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وبكيا ، ثمّ قال عليّ :يا أبا عبداللّه ما جاء بك هاهنا ؟ قال : جئت أطلب دم عثمان ، قال عليّ : تطلب دم عثمان ، قتل اللّه من قتل عثمان ؟ ! اُنشدك اللّه يا زبير ، هل تعلم أنك مررت بي وأنت مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله وهو متّكئ على يدك فسلّم عليَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وضحك إليَّ ، ثمّ التفت إليك ، فقال لك : يا زبير إنك تقاتل عليا وأنت له ظالم ؟ قال : اللّهمّ نعم ، قال عليّ : فعلام تقاتلني ؟ قال الزبير : نسيتها واللّه ، ولو ذكرتها ما خرجت إليك ولا قاتلتك ، فانصرف عليّ إلى أصحابه . وروى هذا الحديث أيضا ابن كثير في البداية : ۷ / ۲۶۸ ، والبيهقي كما ذكرنا سابقا في الدلائل : ۶ / ۴۱۴ وتاريخ الطبري : ۵ / ۲۰۰ ، وابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۷۳ بإضافة . . . . فوقف عليّ رضى الله عنه بين الصفّين ، عليه قميص ورداء وعلى رأسه عمامة سوداء (وقيل خضراء) وهو يومئذٍ على بغلة رسول اللّه صلى الله عليه و آله الشهباء الّتي يقال لها دُلدُل ، ثمّ نادى بأعلى صوته : أين الزبير بن العوّام ؟ فليخرج إلىَّ . . . ثمّ نادى الثانية : أين الزبير بن العوّام ؟ فليخرج إليَّ . قال : فخرج إليه الزبير ، ونظرت عائشة فقالت : واثكل أسماء ، فقيل لها : يا اُمّ المؤمنين ليس على الزبير بأس ، فإنّ عليا بلا سلاح . . . أمّا صاحب مروج الذهب : ۲ / ۳۷۱ فأضاف [ . . . فقال له عليّ عليه السلام :ويحك يا زبير ما الّذي أخرجك ؟ وأضاف أيضا بعد أن ذكر المحاورة بينهما : فرجع الزبير وهو يقول : {۰ اخترتُ عارا على نارٍ مؤجَّجة ما ان يقوم لها خلق من الطين ۰} {۰ نادى عليٌّ بأمر لست أجهله عار لعمرك في الدّنيا وفي الدين ۰} {۰ فقلت : حسبك من عَذْل أبا حسن فبعضُ هذا الّذي قد قلت يكفيني ۰} وانظر المناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۱۵۵ وأعيان الشيعة : ۱ / ۴۵۶ . ووردت في مروج الذهب : ۲ / ۴۰۰ ط اُخرى بلفظ «اخذت» بدل «اخترت» . راجع المستدرك : ۳ / ۳۶۶ ، الأغاني لأبي الفرج : ۱۶ / ۱۳۱ و۱۳۲ ، العقد الفريد : ۲ / ۲۷۹ ، مروج الذهب : ۲ / ۳۶۳ ، الكامل لابن الأثير :۲ / ۱۲۲ ، مطالب السؤول : ۴۱ ، الرياض النضرة : ۲ / ۲۷۳ ، مجمع الزوائد : ۷ / ۲۳۵ ، تذكرة الخواصّ : ۷۰ ، الخصائص الكبرى للسيوطي : ۲ / ۱۳۷ ، السيرة الحلبية : ۳ / ۳۱۵ ، شرح المواهب للزرقاني : ۳ / ۳۱۸ ، و : ۷ / ۲۱۷ ، المواهب اللدنية للقسطلاني : ۲ / ۱۹۰ ، شرح الشفا للخفاجي : ۳ / ۱۶۵ ، الغدير للأميني : ۳ / ۱۹۱ ، و :۹ / ۱۰۱ وتاريخ الطبري : ۵ / ۲۰۰ ـ ۲۰۴ .