٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٦ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٦ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص
٦٢٤ ص
٦٢٥ ص
٦٢٦ ص
٦٢٧ ص
٦٢٨ ص
٦٢٩ ص
٦٣٠ ص
٦٣١ ص
٦٣٢ ص
٦٣٣ ص
٦٣٤ ص
٦٣٥ ص
٦٣٦ ص
٦٣٧ ص
٦٣٨ ص
٦٣٩ ص
٦٤٠ ص
٦٤١ ص
٦٤٢ ص
٦٤٣ ص
٦٤٤ ص
٦٤٥ ص
٦٤٦ ص
٦٤٧ ص
٦٤٨ ص
٦٤٩ ص
٦٥٠ ص
٦٥١ ص
٦٥٢ ص
٦٥٣ ص
٦٥٤ ص
٦٥٥ ص
٦٥٦ ص
٦٥٧ ص
٦٥٨ ص
٦٥٩ ص
٦٦٠ ص
٦٦١ ص
٦٦٢ ص
٦٦٣ ص
٦٦٤ ص
٦٦٥ ص
٦٦٦ ص
٦٦٧ ص
٦٦٨ ص
٦٦٩ ص
٦٧٠ ص
٦٧١ ص
٦٧٢ ص
٦٧٣ ص
٦٧٤ ص
٦٧٥ ص
٦٧٦ ص
٦٧٧ ص
٦٧٨ ص
٦٧٩ ص

الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٢

الفاكه [۱] ، وعبداللّه بن المنذر بن أبي رفاعة ، والعاص بن منبّه بن الحجّاج ، وحاجب بن السائب [۲] .


[۱] في (أ) : الفاكهة .

[۲] يزعم بعض ذوي النفوس المريضة أنّ الرسول صلى الله عليه و آله أكره الناس على قبول الإسلام ونشره في السيف ، لكن هذا الزعم يخالف صريح قوله تعالى {Q} «لاَ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ » {/Q} البقرة : ۲۵۶ . ومن هذا نفهم أنّ الإسلام وجد طريقه إلى القلوب عن طريق الحجّ مثلاً، ومكاتبه الملوك والاُمراء في عصره صلى الله عليه و آله ، واحترام الحرّيات الدينية ، والمحافظة على ميزان العدل بين العرب والفرس والروم وغيرهم . وقد مكث رسول اللّه صلى الله عليه و آله بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس بالحجّة والموعظة الحسنة رغم ما أذاق من قريش هو وأصحابه الأذى والتشريد والحصار والتجويع والتهجير ، لكنه صلى الله عليه و آله ضرب المثل الأعلى في الصبر والتحمّل كما قال تعالى {Q} «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ » {/Q} الأحقاف : ۳۵ . ولكن لمّا تفاقم الأمر أذن اللّه لرسوله صلى الله عليه و آله وللمؤمنين بأن يقاتلوا في سبيل اللّه كما في قوله تعالى {Q} «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُـلِمُواْ وَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَـرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ » {/Q} الحجّ : ۳۹ ـ ۴۰ ، وقوله تعالى : {Q} «وَقَـتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَـتِلُونَكُمْ ـ إلى قوله : ـ فَلاَ عُدْوَ نَ إِلاَّ عَلَى الظَّــلِمِينَ » {/Q} البقرة : ۱۹۰ ـ ۱۹۳ ، وقوله تعالى {Q} «وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَـتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ . . . » {/Q} النساء : ۷۵ ، وقوله تعالى {Q} «وَقَـتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـتِلُونَكُمْ كَآفَّةً » {/Q} التوبة : ۳۶ ، وغير ذلك من الآيات كما في سورة الأنفال : ۵۸ و ۱۵ ـ ۱۶ ، والنساء : ۷۴ و ۱۰۴ ، ولسنا بصدد بيان وشرح ذلك ، هذا أوّلاً . وثانيا : هنالك غزوات وسرايا لرسول اللّه صلى الله عليه و آله . والغزوة هي ما خرج فيها الرسول صلى الله عليه و آله مع المقاتلين ، والسريه هي مالم يخرج فيها بنفسه صلى الله عليه و آله فقد يعقد اللواء فيها لرجل من أصحابه ، وقد يُطلق على السَريّة غزوة كما في غزوة مؤتة ، وذات السلاسل ، وقد اختلف المؤرّخون في عدد الغزوات كما اختلفوا في عدد السَرايا ، وكذلك اختلفوا في مَن هي أول غزوة وتاريخها وترتيبها ، فمثلاً قال الواقدي في مغازيه : ۲ / ۵۸۰ : كانت أول السرايا بقيادة حمزة بن عبدالمطّلب وفي شهر رمضان من السنة الاُولى للهجرة . أمّا الطبري في تاريخه : ۴ / ۲۵۹ وابن هشام في السيرة : ۲ / ۲۴۳ فقالا : إنّ أول سرية هي لعبيدة بن الحارث بن عبدالمطّلب إلى ماء بالحجاز . وقيل : إنّ أول غزوة كانت في صفر من السنة الثانية . أمّا غزوة بدر الكبرى فقد كانت في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة لسبع عشرة ليلة خلت منه ، والّتي ندب الرسول صلى الله عليه و آله نفرا من المسلمين لاعتراض قافلة قريش القادمة من الشام ، ولمّا علم أبو سفيان بذلك غيّر طريقه وتوجّه إلى البحر وسار بحذائه ثمّ انسل إلى مكة . . . وقد التقى الرسول صلى الله عليه و آله بقريش عند ماء بدر (قال أبو اليقظان : إنّه ـ بدر ـ رجل من غفار رهط أبيذرّ {*} الغفاري.وقال الشعبي : بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا) وهي أول حرب كان فيها الامتحان حيث قال تعالى : {Q} «كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنم بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَـرِهُونَ . . . » {/Q} (الأنفال : ۵ و ۶) . وهي كما ذكر الماتن كانت على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة ، وعمر عليّ سبع وعشرون سنة . ولكن هذا غير متفق عليه ، فقد وجدنا في كتاب كشف اليقين لابن المطهّر الحلّي أنّ عمر الإمام عليّ عليه السلام سبع عشرة سنة في نسخة من النُسخ الموجودة في المكتبة المركزية بجامعة طهران تحت رقم (۵۰۳) وكذا الحال بالنسبة إلى نسخة اُخرى تحت رقم (۱۶۲۷). وكان عدد المشركين يتراوح بين ۹۰۰ و ۱۰۰۰ كما جاء في تاريخ الطبري : ۴ / ۲۶۷ والسيرة لابن هشام : ۲ / ۳۵۴ ، وفيهم العباس بن عبدالمطّلب وأبو جهل ، وقتل من المشركين ۷۰ من رجالاتهم وساداتهم ، أمّا المسلمون فقد استشهد منهم أربعة عشر . وهي الواقعة الّتي قال فيها ضمضم بن عمرو الغفاري ـ كما نقل ابن الأثير في الكامل : ۲ / ۱۱۶ ـ بعد أن جدع بعيره وحوّل رحله وشقّ قميصة ـ : اللطيمة اللطيمة ، يا معشر قريش أحوالكم مع أبي سفيان قد عرض له محمّد وأصحابه ، لا أدري إن تدركوها ، الغوث الغوث . . . فتجهّزت قريش ولم يتخلّف من أشرافها إلاّ أبو لهب ، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة . وكانت خيل قريش فيها مائة فرس ومعهم سبعمائة بعير . أمّا أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقد نصّ المؤرّخون أنّ عددهم كان۳۱۳ رجلاً ولم يكن فيهم إلاّ فارسين: المقداد بن عمرو الكندي ، والزبير بن العوّام ، وكانت معهم ۷۰ بعيرا وكانوا يتعاقبون على البعير بين الرجلين والثلاثة والأربعة ، فمثلاً كان بين النبيّ صلى الله عليه و آله وعليّ وزيد بن حارثة بعير . وكانت راية النبيّ صلى الله عليه و آله مع عليّ عليه السلام كما جاء في الكامل لابن الأثير :۲ / ۱۱۶ والسيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية : ۲ / ۱۴۳ . وكان المشركون قد اُصرّوا على القتال لكثرتهم وقلّة المسلمين ولذلك تحدّتهم قريش بالبراز واقترحت الاكفاء ، وفي وقتها قال أبو جهل : ما هم إلاّ اُكلة رأس ، لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد . وقال عتبه بن ربيعة: أترى لهم كمينا أو مداد ؟ فبعثوا عمر بن وهب الجمحي وكان فارسا شجاعا ، فجال بفرسه حتّى طاف على عسكر رسول اللّه صلى الله عليه و آله ثمّ رجع فقال : مالهم كمين ولا مداد. (تاريخ دمشق : ۱ / ۱۴۳ / ۳۰۲). وقال : لمّا استعدّ الفريقان للحرب وبرز من صفّ المشركين عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة وقالوا : يا محمّد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار وانتسبوا لهم ، فقالوا : ارجعوا إنّما نريد الأكفاء من قريش . ثمّ نادوا يا محمّد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فنظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى عبيدة بن الحارث بن عبدالمطّلب وكان له يومئذٍ سبعون سنة فقال : قم يا عبيدة ، ونظر {*} إلى حمزة فقال : قم يا عم ، ثمّ نظر إلى عليّ عليه السلام فقال : قم يا عليّ ـ وكان أصغر القوم ـ فاطلبوا بحقّكم الّذي جعله اللّه لكم ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها ، تريد أن تطفئ نور اللّه ، ويأبى اللّه إلاّ أن يتمّ نوره . ثمّ قال : يا عبيدة ، عليك بعتبة بن ربيعة ، وقال لحمزة : عليك بشيبة وقال لعليّ : عليك بالوليد ، فمرّوا حتّى انتهوا إلى القوم فقالوا : أكفاء كرام . فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنّها فسقطا جميعا واحتمل عبيدة حيا بعد أن قدّت رجله فمات بالصفراء ، ورثاه كعب بن مالك في أبيات قال فيها : {۰ أيا عين جودي ولا تبخلي بدمعك وكفا ولا سرري ۰} {۰ عبيدة أمسى ولا نرتجيره لعُرفٍ غدا ولا منكرِ ۰} انظر الأحكام السلطانية للماوردي : ۲ / ۳۸ . وحمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيفين حتّى انثلما ، وحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الوليد فضربه على عاتقه فأخرج السيف من ابطه . قال عليّ عليه السلام :لقد أخذ الوليد يمينه بشماله ، فضرب بها هامّتي ، فظننت أنّ السماء وقعت على الأرض . ثمّ اعتنق حمزة وشيبة ، فقال المسلمون : يا عليّ ، أما ترى الكلب نهز عمّك ـ أي دفعه ـ فحمل عليه عليّ عليه السلام فقال : يا عمّ ، طأطئ رأسك ، وكان حمزة أطول من شيبة ، فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه عليّ عليه السلام فطرح نصفه ، ثمّ جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه . ( انظر دائرة المعارف الإسلامية : ۱ فصل غزوة بدر ، البحار : ۱۹ / ۲۲۳ ، الإرشاد للشيخ المفيد : ۶۶ فصل ۳۰ باب ۲) . وفي قتل عتبة وشيبة والوليد تقول هند بنت عتبة : {۰ أيا عين جودي بدمع سرب على خير خندف لم ينقلب ۰} {۰ تداعا له رهطه غدوة بنوهاشم وبنوالمطّلب ۰} {۰ يذيقونه حدّ أسيافهم يعرّونه بعد ما قد شجب ۰} ونقل صاحب شواهد التنزيل : ۱ / ۵۱۲ ح ۵۴۵ تحقيق المحمودي عن جابر بن عبداللّه قال : لمّا قُتل عتبة بن ربيعة يوم بدر ندبته ابنته هند ، وندبت عمّها شيبة ، وندبت أخاها الوليد ، وهجت بني هاشم ، فلمّا جاء هجاؤها أراد حسّان أن يجيبها ، فأرسلت إليه عمرة اُخت عبداللّه بن رواحه ؛ دعني حتّى أجيبها ، فكان هجاؤها : {۰ إنى رأيت نساءً بعد إصلاح في عبد شمس فقلبي غير مرتاح ۰} {*} {۰ هاجت لها أعين تترى وتتبعها من رأس محزونةٍ ما إن لها لاح ۰} {۰ لمّا تنادت بنو فهر على خنق والموت بينهم يسعى لأرواح ۰} {۰ ناديت أسدا لآساد خضارمة إلى الكفاح فما آبوا بتفتاح ۰} إلى أن قال : فأجابتها عمرة اُخت عبداللّه بن رواحة : {۰ يا هند صبرا فقد لاقيت مهبلة يوم الأعنّة والأرماح في الراح ۰} {۰ إذ الفوارس من أوس كأ نّهم سرج أضاءت على خدر وألواح ۰} {۰ تغدو بهم ضمر كمت مُسوَّمة إلى الكفاح عليها كلّ كفاح ۰} إلى أن قالت : {۰ والداعيان عليّ وابن عمته أمست جلايلهم منها بأتراح ۰} {۰ يا هند إن تصبري فالقتل عادتنا هذا أخوك على مدخوّة الداح ۰} ولسنا الآن بصدد بيان الأشعار الّتي قيلت في يوم بدر . ثمّ بارز عليّ عليه السلام العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه فلم يلبثه أن قتله ، وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ، وبرز إليه طعيمة بن عدىّ فقتله ، وقتل بعده نوفل بن خويلد . وكان الفتح لرسول اللّه صلى الله عليه و آله بسيف عليّ عليه السلام بمعونة اللّه له وتأييده وتوفيقه ونصره ، وبهذا قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لقريش بعد أن رمى كفّا من الحصى في وجوههم : شاهت الوجوه ، كما جاء في تفسير الكشّاف للزمخشري والفخر الرازي في تفسيره لذيل الآية {Q} «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللَّهَ رَمَى » {/Q} الأنفال : ۱۷ . وذكر ذلك السيوطي في الدرّ المنثور ، وأخرجه الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس . وقال تعالى : {Q} «وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَ كَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا » {/Q} الأحزاب : ۲۵ . (انظر الإرشاد للشيخ المفيد : ۶۱) . وجاء في صحيح البخاري كتاب بدء الخلق وفي باب قتال أبي جهل ح ۴۴۲۸ وبشرح الكرماني : ۱۷ / ۲۱۶ ط بيروت ، و : ۱۵ : ۱۶۱ روى بسنده عن عليّ عليه السلام انّه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة . قال : وقال قيس بن عباد : وفيهم نزلت {Q} «هَـذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِى رَبِّهِمْ » {/Q} الحج : ۱۹ . قال : هم الّذين تبارزوا يوم بدر : حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث ، وشيبة بن ربيعة وعتبة والوليد بن عتبة . وروى ذلك مسلم في صحيحه في كتاب التفسير للآية الكريمة : ۸ / ۲۴۵ / ۳۰۳۳ ، وابن ماجة أيضا في صحيحه في أبواب الجهاد ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين : ج ۳ في تفسير سورة الحجّ ، والبيهقي في سننه : ۳ / ۲۷۶ ، ونور الأبصار للشبلنجي : ۷۸ في ذكر قصّة مبارزة عليّ عليه السلام يوم بدر ، والسيوطي في الدرّ المنثور ، وحلية الأولياء : ۹ / ۱۴۵ روى بسنده {*} عن محمّد بن إدريس الشافعي قال : دخل رجل من بنى كنانة على معاوية بن أبي سفيان فقال له : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم ، قال : مثل مَن كنت ؟ قال : غلام قمدود ، مثل عطباء الجلمود ، قال : فحدّثني ما رأيت وحضرت ، قال : ما كنّا شهودا إلاّ كأغياب ، ومارأينا ظفرا كان أوشك منه ، قال : فصف لي ما رأيت ؟ قال : رأيت في سرعان الناس عليّ بن أبي طالب غلاما شابا ليثا عبقريا يفري الفرى لا يلبث له أحد إلاّ قتله ، ولا يضرب شيئا إلاّ هتكه ، لم أر من الناس أحدا قطّ أنفق يحمل حملة ويلتفت التفاتة . . . وكان له عينان في قفاه وكان وثُوبه وثُوب وحش . . . وروى مبارزة عليّ عليه السلام يوم بدر كلّ من صاحب الرياض النضرة : ۲ / ۲۲۵ ، والطبري في تاريخه : ۲ / ۱۹۷ و ۲۶۹ ، وكنز العمّال : ۵ / ۲۷۳ ، شواهد التنزيل : ۱ / ۵۰۳ و ۵۳۲ ـ ۵۴۵ ، الطبقات الكبرى لابن سعد : ۳ / ۱۷ ط بيروت ، وفى أمالي المحاملي : ۲ / ۲۴ ، أسباب النزول للواحدي : ۲۳۱ ، المعجم الكبير للطبراني : ۱ / ۱۴۴ ، المناقب لابن المغازلي : ۲۶۴ ح ۳۱۱ . وقفة وتأمّل : رويت معركة بدر بعدّة طرق ولسنا بصدد بيانها بل نأخذ تفصيل الخبر من ابن هشام في سيرته :۲ / ۲۵۳ وصحيح مسلم كتاب الجهاد والسير : ۳ / ۱۴۰۳ لنقطع دابر أصحاب النفوس المريضة والأقلام المأجورة المشكّكة في كلّ واقعة وفضيلة لأهل البيت عليهم السلام من أمثال : ابن كثير ، وابن تيمية ، وابن خلدون ، وابن القيّم الجوزية ، ومن تبعهم في ذلك المنهج المخالف لقوله تعالى {Q} «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ » {/Q} . والملفت للنظر في هذه الوقفة هو قول المؤرّخ والاُستاذ صاحب تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي الدكتور حسن إبراهيم حسن والمدير السابق لجامعة أسيوط وخرّيج الجامعات الاُوربية والولايات المتحدة الامريكية يقول تحت عنوان «غزوة بدر الكبرى» : ۱ / ۱۰۷ ط ۷ دار الأندلس بيروت في الهامش رقم ۳ :إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أول من سمّى عبداللّه بن جحش بأميرالمؤمنين ، وهو أول من سُمّي بهذا الاسم . . . ويسرد القصّة كاملة ولكن لم يشر إلى عليّ عليه السلام لامن بعيد ولا من قريب بل ذكر عذرا واهيا لمن تخلّف عن المعركة وهو عثمان بن عفّان كما جاء في ص ۱۱۰ بأ نّه تخلّف بأمر الرسول صلى الله عليه و آله مع اُسامة بن زيد في المدينة لتمريض رقية بنت الرسول وزوجة عثمان الّتي فاضت روحها والمسلمون في المعركة ، وأتى البشير بالنصر وهم يوارونها في التراب . . . ثمّ يتكلّم عن الأنفال وتقسيم الغنائم وكأنّ كتابه جاء لشرح المبرّرات لأصحاب الأعذار وتقسيم الغنائم مع العلم أنه لم يذكر طلحة بن عبيداللّه وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وأبا لُبابة والحارث بن حاطب الأنصاريان ، {*} وهؤلاء كلّهم من المتخلّفين عن معركة بدر . (انظر المعارف : ۱۵۴) . ولكن لا أقول له إلاّ ما ذكره هو في نفس الصفحة السطر الثاني حيث يقول : ونسي كلّ فريق من هؤلاء ـ الّذين أحاطوا بالرسول يحرسونه خشية أن يغتاله المشركون والّذين دخلوا في لهوات الحرب ـ نصيب الآخرين واستحقاقهم في النفل . . . وأقوال : فإنك اُيها الاُستاذ قد نسيت أو تجاهلت أو أنساك اللّه جهاد وبطولات الإمام عليّ عليه السلام ولا اُريد أن اُذكّرك بقوله تعالى {Q} «نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَـلـهُمْ أَنفُسَهُمْ » {/Q} بل اُورد لك ما قالته المصادر التاريخية فقط دون تعليق حفظا للألقاب الّتي تحملها والموجودة على صفحات كتابك . روى ابن هشام وقال : وأتاه الخبر عن قريش ومسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش ، فقام أبو بكر الصدّيق فقال وأحسن ، ثمّ قام عمر بن الخطّاب فقال وأحسن ، ثمّ قام المقداد . . . ثمّ ذكر ما قاله المقداد وما قالته الأنصار ، بينما لم يذكر ما قاله أبو بكر ثمّ عمر ! وفي صحيح مسلم : فتكلّم أبو بكر فاعرض عنه ، ثمّ تكلّم عمر فأعرض عنه ، فقام المقداد . . . لاحظ أنّ مسلما هكذا ذكر أيضا ، ولم يذكر ما تكلّم به أبو بكر ، وكلاهما لم يتمّا ذكر الخبر . . . ولكن نحن ننقل تمام الخبر من مغازي الواقدي : ۱ / ۴۸ ـ ۴۹ ط اكسفورد ، وإمتاع الأسماع للمقريزي : ۷۴ ـ ۷۵ . قال الواقدي : قال عمر بن الخطّاب : يا رسول اللّه ، إنّها واللّه قُريش وعزُّها ، واللّه ما ذَلَّت منذ عَزَّتْ ، واللّه ما آمنت منذ كفرت ، واللّه لا تُسلم عزّها أبدا ولتقاتلنّك ، فاتَّهب لذلك اُهْبَتَه وأعدَّ لذلك عُدَّته . ثمّ قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللّه ، امض لأمر اللّه فنحن معك ، واللّه لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لنبيّها {Q} «فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـتِلاَ إِنَّا هَـهُنَا قَـعِدُونَ » {/Q} المائدة : ۲۴ ، ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ، والّذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى بِرْك الغِماد لسرنا معك . . . وقال سعد بن معاذ : والّذي بعثك بالحقّ لو استعرضت هذا البحر فخُضْتَه لخضناه معك ، ما بقي منّا رجل ، وَصِل من شئت ، واقطع من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وما أخذت من أموالنا أحبّ إلينا ممّا تركت . هذا من جانب أيها الدكتور العزيز ، ومن جانب آخر فقد أثبت أهل السِير والتاريخ واتفق علماء الحديث من الفريقين أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أعطى عليّا عليه السلام رايته يوم بدر ، فهذا الطبري في تاريخه : ۲ ص ۱۳۸ قال : وكان صاحب راية رسول اللّه صلى الله عليه و آله عليّ بن أبي طالب عليه السلام وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة . وقال صاحب الاستيعاب بهامش الإصابة : ۳ / ۳۳ : . . . وأجمعوا على أنّ عليّا عليه السلام صلّى القبلتين وهاجر وشهد بدرا والحديبية وسائر المشاهد ، وأ نّه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيما ، وأ نّه أغنى في تلك المشاهد ، وقام فيها المقام الكريم ، وكان لواء رسول اللّه صلى الله عليه و آله بيده في مواطن كثيرة ، وكان يوم بدر بيده . وقال ابن عباس : دفع رسول اللّه صلى الله عليه و آله الراية يوم بدر إلى عليّ وهو ابن عشرين سنة . ( المصدر {*} السابق ) . وأمّا ابن عساكر في تاريخ دمشق : ۱ / ۱۴۲ ح ۲۰۰ فقال : إنّ راية المهاجرين كانت مع عليّ عليه السلام في المواقف كلّها يوم بدر ، ويوم اُحد ، ويوم خيبر ، ويوم الأحزاب ، ويوم فتح مكّة ، ولم تزل معه في المواقف كلّها . وقال أيضا في ۱۴۵ ح ۲۰۸ : إنّ عليّ بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم بدر وفي كلّ مشهد . أمّا تشكيك الطبري في : ۴ / ۲۲۶ من حضور العباس غزوة بدر فهو تشكيك في غير محله ولسنا بصدد مناقشة الطبري وأمثاله حتّى أنّ ابن قتيبة في معارفه : ۱۵۴ أول ما ذكر العباس بن عبدالمطّلب ، وكذلك في سيرة ابن هشام : ۲۲ / ۳۲۱ بل نورد الأحاديث الّتي وردت من قِبله صلى الله عليه و آله بالنهي عن قتل العباس خاصةّ وقتل بني هاشم عامّة . وكذلك نهى عن قتل أبي البختري بن هشام بن الحارث بن أسد ، مع ملاحظة أنّ نهيه صلى الله عليه و آله عن قتل بني هاشم عامّة ونهيه عن قتل عمّه خاصة تاكيد وتشديد ومبالغة لما عنده من العلم بأنهم اُخرجوا كرها ولم يؤذوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله وكان يأمل توفيقهم وهدايتهم إلى اللّه تعالى ورسوله ومع ذلك فقد أبي ابن البختري عند ما قال له المجذر بن زياد البلوي حليف الأنصار أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله نهانا عن قتلك ، فقال ابن البختري : أنا وصاحبي ـ جنادة بن مليحة من بنى ليث ؟ قال له : لا واللّه ما نحن بتاركي صاحبك وما أمرنا رسول اللّه إلاّ بك وحدك . . . فاختار القتال وقتله المجذر . ومن أراد الاطّلاع على ذلك فليراجع المصادر مثل الكامل في التاريخ : ۲ / ۸۹ ، والطبري نفسه في تاريخه :۲ / ۲۸۲ ، والصحيح من سيرة النبيّ الأعظم : ۳ / ۱۷۲ ، والسيرة النبوية لابن هشام : ۲ / ۲۸۱ ، والسيرة الحلبية : ۲ / ۱۶۸ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۱۴ / ۱۳۳ و۱۸۳ ، والبداية والنهاية لابن كثير : ۳ / ۲۸۴ ، الدرجات الرفيعة : ۸۰ ، ومجمع البيان : ۴ / ۵۵۹ ، وغيرها . أمّا أنّ العباس قد اُسر فلا شكّ ولا ريب في ذلك ، وقد نصّ عليه كلّ من أرّخ وقعة بدر من أهل السِير والأخبار ، وهو صلى الله عليه و آله الّذي قال : سمعت تضوّر عمّي العباس في وثاقه فمنعني النوم ، فقاموا إليه فأطلقوه فنام رسول اللّه صلى الله عليه و آله . ( ذكر ابن الأثير في الكامل : ۲ / ۸۹ ، والدرجات الرفيعة : ۸۰ ، ومجع البيان : ۴ / ۵۵۹ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۱۴ / ۱۸۲ ، وكنز العمّال : ۵ / ۲۷۲ ح ۵۳۹۱ ، والصحيح من سيرة النبيّ الأعظم : ۳ / ۵۲۰ ، والبداية والنهاية : ۳ / ۲۸۵ ، وصحيح مسلم : ۶ / ۱۵۷ . وقد ذكره الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ۱ / ۵۱۱ ح ۵۴۱ وهو حديث طويل ولكن جاء في آخره : . . . فجاء رجل من الأنصار ـ أبو اليسر ـ كما ذكره الماوردي : ۲ / ۴۶ واسمه كعب بن عمرو . وذكره أيضا ابن قتيبة في المعارف : ۱۵۵ ، قال العباس : يا رسول اللّه إنّ هذا واللّه أسرني بعدما {*} أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها ، على فرس أبلق ما أراه فى القوم ، فقال الأنصاري أنا أسرته يا رسول اللّه ، فقال : أسكت لقد أيّدك اللّه عزّوجلّ بملك كريم ، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله : كيف أسرت العباس يا أبا اليسر ، قال : يا رسول اللّه لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قطّ هيئته كذا وكذا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لقد أعانك عليه ملك كريم . وقال للعباس : افْدِ نفسك ، وابني أخيك عقيل بي أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمر ، فقال : يا رسول اللّه إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أعلِمْ باسلامك . فإن كان ما قلت فإنّ اللّه يجزيك . ففدى العباس نفسه بمائة اُوقية وفدى كلّ واحد من بني أخيه وحليفه بأربعين اُوقية . (انظر الأحكام السلطانية للماوردي : ۴۶) . ولذا نجد مفتي الشافعية أحمد دحلان صاحب السيرة النبوية في ۱ / ۵۰۴ من هامش السيرة الحلبية يدافع عن العباس ويقول : كان العباس يكتم إسلامه وكان صلى الله عليه و آله يطلعه على أسراره حين كان بمكة ، وكان صلى الله عليه و آله قد أمره بالمكوث في مكة ليكتب له أسرار قريش إلى غير ذلك من الأدلّة ، ولسنا بصدد مناقشته هنا ، ومن أراد فليراجع نصوص العلماء في الموضوع وكيفية تضوّر العباس الّذي أقلق رسول اللّه صلى الله عليه و آله ومنعه من النوم ، وتولّى عمر بن الخطّاب شدّ وثاقة العباس بن عبدالمطّلب والحوار الّذي دار بين عمر بن الخطّاب والعباس . والخلاصة : انّ البخاري في تفسير سورة الحجّ : ۳ / ۱۰۷ من صحيحه قال : نزلت هذه الآية في الّذين بارزوا يوم بدر وهم : عليّ وصاحباه حمزة وعبيدة ، وشيبة بن ربيعة وصاحباه عتبه بن ربيعة والوليد بن عتبة . وقال أيضا : إنّ أبا ذرّ كان يقسم أنّ هذه الآية نزلت في عليّ وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر . وكذلك في صحيح البخاري : ۵ / ۱۴۲ ط دار الفكر ، و : ۶ / ۱۲۴ ط مطابع دار الشعب ، و : ۳ / ۱۱۶ ط الخيرية بمصر ، و : ۵ / ۷۹ ط بمبي ، أسباب النزول للسيوطي بهامش تفسير الجلالين : ۴۴۲ ط بيروت ، تفسير القرطبي : ۱۲ / ۲۵ ، وتفسير ابن كثير : ۳ / ۲۱۲ . وأيضا في شواهد التنزيل : ۱ / ۳۸۶ ح ۵۳۲ و ص ۵۰۳ ط مجمع إحياء الثقافة الإسلامية تحقيق المحمودي وح ۵۳۳ ـ ۵۳۵ و۵۳۸ و۵۴۲ . وصحيح مسلم كتاب التفسير : ۲ / ۶۱۱ ط عيسى الحلبي و : ۸ / ۲۴۵ ط محمّد عليّ صبيح بمصر ، ذخائر العقبى : ۸۹ ، الرياض النضر : ۵ / ۲ / ۲۰۷ ط مصر ، و : ۲ / ۲۷۴ الطبعة الثانية ، المستدرك للحاكم : ۲ / ۳۸۶ وصحّحه ، تلخيص المستدرك للذهبي المطبوع بذيل المستدرك، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : ۱ / ۴۶۳ ، إحقاق الحقّ : ۳ / ۵۵۲ ، الدرّ المنثور للسيوطي : ۴ / ۳۴۸ . أسباب النزول للواحدي : ۱۷۶ ، نظم درر السمطين : ۹۳ الصواعق المحرقة : ۱۲۴ ط المحمدية و ۷۶ ط الميمنية بمصر ، تفسير الفخر الرازي : ۶ / ۲۲۲ ، و : ۲۳ / ۲۹ ط البهية بمصر . أمّا العاص بن سعيد بن العاص بن اُمية وعامر بن عبداللّه ، ونوفل بن خويلد بن أسد ، ومسعود بن اُمية بن المغيرة ، وقيس بن الفاكه ، وعبداللّه بن المنذر بن أبي رفاعة والعاص بن منبه بن الحجّاج وحاجب بن السائب ذكرهم الواقدي في المغازي : ۱ / ۴۸ ط اُكسفورد ، والشيخ المفيد في الإرشاد : ۶۴ و ۷۲ ، والإربلي في كشف الغمّة : ۱ / ۲۴۱ ، والبخاري في صحيحة : ۶ / ۹۸ ، وصحيح مسلم : ۸ / ۲۴۵ ، والفلكي في الإبانة ، والطبرسي في مجمع البيان : ۲ / ۵۵۹ ، والصحيح من سيرة النبيّ الأعظم : ۳ / ۱۹۲ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۱۴ / ۲۰۸ ، والمغازي للواقدي : ۱۴۳ ـ ۱۵۳ ط آخر ، والسيرة النبوية لابن هشام : ۲ / ۴۳۶ ، بحار الأنوار : ۱۹ / ۲۹۱ و ۲۹۳ و۳۶۵ ، المعارف لابن قتيبة : ۱۵۶ .