الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧١
شعثكم ، ويجمع كلمتكم ويصلح بكم ما يريد هؤلاء القوم فساده [۱] . فبينما هم كذلك على قصدهم التوجّه إلى الشام إذ أتاهم الخبر عن طلحة والزبير وعائشة أ نّهم على الخلاف [۲] وأ نّهم قد سخطوا من فعله [۳] وهم يريدون الخروج إلى البصرة ، وكان سبب ذلك أنّ طلحة والزبير لمّا قدما من المدينة إلى مكة وجدا عائشة فقالت لهما : ما وراءكما ؟ قالا : إنّا تحمّلنا هربا من المدينة من غوفاءِ [ و ] أعراب وفارقنا قوما [۴] حيارى لا يعرفون حقّا ولا ينكرون باطلاً ولا يمنعون أنفسهم ، فقالت : انهضوا [۵] إلى هذه الغوغاء . فقالوا : كيف يكون ؟ فقالت : أو نأتي الشام ؟ فقال ابن عامر [۶] ـ وكان قد أتى من البصرة إلى مكة بعد مقتل عثمان : لا حاجة لكم في الشام فقد كفاكم معاوية ، ولكن نأتي البصرة فإنّ لي بها صنايع ولي بها المال ولأهل البصرة في طلحة هوى وهو الأوفق بنا والأليق . فاستقام رأيهم على التوجّه إلى البصرة وأجابتهم عائشة إلى ذلك ودعوا
[۱] ذكر هذا القول الطبري في تاريخه : ۳ / ۴۶۵ ـ ۴۶۶ باختلاف بسيط في اللفظ .
[۲] تاريخ الطبري : ۳ / ۴۶۶ .
[۳] في (أ) : مأربه .
[۴] في (أ) : قومنا .
[۵] في (أ) : ننهض .
[۶] عبداللّه بن عامر بن كريز هو ابن خال عثمان ، فقد كانت اُمّ عثمان أروى بنت كريز ، ولاّه عثمان البصرة بعد أن دخل عليه شبل بن خالد ، وحين لم يكن عنده غير اُموي قال : ما لكم معشر قريش ؟ أما فيكم صغير تريدون أن ينبل أو فقير تريدون غناه أو خامل تريدون التنويه باسمه ؟ عَلامَ أقطعتم هذا الأشعري ـ يعني أبا موسى الأشعري ـ العراق يأكلها خضما ؟ فقال عثمان : ومن لها ؟ فأشاروا عليه بعبد اللّه بن عامر وهو ابن ست عشرة سنة . وهو الّذي هرب منها ليلاً بعدما بايع أهل البصرة عليا . (انظر مروج الذهب : ۲ / ۳۹۴ ، والاستيعاب لابن عبد البرّ : تحت رقم ۲۶۱۳) . وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۷۸ : وقد فرّ من أهلها فرار العبد الآبق . (وانظر تاريخ الطبري : ۵ / ۱۱۴ والبلاذري في أنساب الأشراف : ۵ / ۴۷ ، وابن الأثير في الكامل : ۳ / ۷۰ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۱۶۵ ، وابن كثير فى البداية والنهاية : ۷ / ۱۵۷ ، مسند أحمد : ۶ / ۷۷ و۲۵۹) .