٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٦ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٦ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص
٦٢٤ ص
٦٢٥ ص
٦٢٦ ص
٦٢٧ ص
٦٢٨ ص
٦٢٩ ص
٦٣٠ ص
٦٣١ ص
٦٣٢ ص
٦٣٣ ص
٦٣٤ ص
٦٣٥ ص
٦٣٦ ص
٦٣٧ ص
٦٣٨ ص
٦٣٩ ص
٦٤٠ ص
٦٤١ ص
٦٤٢ ص
٦٤٣ ص
٦٤٤ ص
٦٤٥ ص
٦٤٦ ص
٦٤٧ ص
٦٤٨ ص
٦٤٩ ص
٦٥٠ ص
٦٥١ ص
٦٥٢ ص
٦٥٣ ص
٦٥٤ ص
٦٥٥ ص
٦٥٦ ص
٦٥٧ ص
٦٥٨ ص
٦٥٩ ص
٦٦٠ ص
٦٦١ ص
٦٦٢ ص
٦٦٣ ص
٦٦٤ ص
٦٦٥ ص
٦٦٦ ص
٦٦٧ ص
٦٦٨ ص
٦٦٩ ص
٦٧٠ ص
٦٧١ ص
٦٧٢ ص
٦٧٣ ص
٦٧٤ ص
٦٧٥ ص
٦٧٦ ص
٦٧٧ ص
٦٧٨ ص
٦٧٩ ص

الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢١

وأتى على ابنه محمّد وهو صريع فوقف عليه وقال : هذا رجل قتله برّه بأبيه [۱] . وصلّى عليّ عليه السلام على جميع القتلى من أهل البصرة والكوفة وغيرهم وأمر فدُفنت الأطراف [۲] جميعا في قبر عظيم وجمع ما في العسكرين من سلاح وثياب وطرح في المسجد وقال : من عرف شيئا فليأخذه إلاّ سلاحا في الخزائن [كان ]عليه سمة السلطان [۳] . ولمّا فرغ عليّ عليه السلام من الواقعه أتاه [۴] الأحنف بن قيس [۵] في بني سعد يهنّونه


[۱] تقدّمت تخريجاته بالاضافة إلى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۹۸ .

[۲] ذكر ابن أعثم في الفتوح : ۱/۴۸۷ أنّ عدد الأطراف الّتي قطعت على الخطام يومئذٍ ثماني وتسعون يدا .

[۳] انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۲ باختلاف يسير ، انظر الخراج لأبي يوسف : ۲۱۵ ، السنن الكبرى : ۸ / ۱۸۰ شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۲۳ وانظر جورج جرداق في كتابه الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانية : ۱ / ۸۲ ، ومستدرك الوسائل : ۲ / ۲۵۱ ـ ۲۵۲ لتجد سيرته عليه السلام مع معارضيه .

[۴] في (أ) : أتى .

[۵] هو أبو بحر الضحّاك ، وقيل : صخر بن قيس بن معاوية بن حصين أو حصن بن عبّاد بن مُرة بن عبيد ، المعروف بالأحنف التميمي السعدي اُمّه امرأة من باهلة . سمّي بالأحنف لحنف كان في رجله ، فإنّه كان يطأ على ظهرها ، أسلم في عهد النبىّ صلى الله عليه و آله ولم يره ، وكان سيّد قومه موصوفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم . شهد بعض الفتوح في زمن عمر وعثمان . واعتزل الجمل وشهد صفّين مع عليّ عليه السلام ولمّا بايع معاوية ليزيد تكلم الناس في مدحه ، فقال له معاوية : ما بالك لا تقول يا أبا بحر ؟ فقال : أخاف اللّه إن كذبت ، وأخافكم إن صدقت . وخرج مع مصعب بن الزبير إلى الكوفة ومات بها سنة (۶۷ ه) على الأشهر {*} عن ثمانين سنة ودُفن عند قبر زياد بالثوبة ـ موضع بظاهر الكوفة ـ وقيل : ولد الأحنف ملتصق الأليتين ، حتّى شُقّ ما بينهما ، وكان الأحنف أعور . انظر ترجمته في الاستيعاب : ۱ / ۵۶ الترجمة رقم ۱۶۰ ، اُسد الغابة : ۱ / ۵۵ ، وفيات الأعيان : ۱ / ۱۸۶ ـ ۱۹۲ الترجمة رقم ۲۸۲ ، المعارف لابن قتيبة تحقيق ثروة عكاشة : ۴۲۳ . ومن الجدير ذكره أنّ الإمام عليّ عليه السلام بعث إلى الأحنف بن قيس عندما وصل جند المرأة إلى حفر أبي موسى الأشعري ـ وهو مياه عذبة على جادة البصرة إلى مكة حفره أبو موسى الأشعري . بينه وبين البصرة خمس ليال كما ذكر صاحب معجم البلدان ـ فقال له : إنّ هؤلاء القوم قدموا علينا ومعهم زوجة رسول اللّه ، والناس إليها سراع كما ترى . فقال الأحنف : إنّهم جاؤوك للطلب بدم عثمان ، وهم الّذين ألّبوا على عثمان الناس وسفكوا دمه ، أراهم واللّه لا يزايلونا حتّى يلقوا العداوة بيننا ، ويسفكوا دماءنا ، وأظنّهم واللّه سيركبون منك خاصّة مالا قبل لك به إن لم تتأهّب لهم بالنهوض إليهم في مَن معك من أهل البصرة ، فإنّك اليوم الوالي عليهم ، وأنت فيهم مطاع ، فسر إليهم بالناس وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ، فيكون الناس لهم أطوع منهم لك . وقال ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۶۰ : إنّهم ـ طلحة والزبير وعائشة ـ بعثوا إلى الأحنف بن قيس فدعوه وقالوا : إننا نريد منك أن تنصرنا على دم عثمان بن عفان ، فإنّه قُتل مظلوما ، قال : فالتفت الأحنف إلى عائشة وقال : يا اُمّ المؤمنين ! اُنشدك اللّه أما قلتِ لي ذلك اليوم إن قتل عثمان فمن اُبايع ؟ قلت : عليّ بن أبي طالب ؟ فقالت عائشة : قد كان ذلك يا أحنف ، ولكن هاهنا اُمور نحن بها أعلم منك ، فقال الأحنف : لا واللّه لا اُقاتل عليّ بن أبي طالب أبدا ، وهو أخو رسول اللّه صلى الله عليه و آله وابن عمّه وزوج أبنته وأبو سبطيه وقد بايعه المهاجرون والأنصار . قال : ثمّ وثب الأحنف حتّى صار إلى ديار قومه من بنى تميم ، ثمّ نادى فيهم فاجتمع إليه أربعة الآف رجل ، فسار بهم حتّى نزل بهم على فرسخين من البصرة . وروى البيهقي في المحاسن والمساوى : ۱ / ۳۵ عن الحسن البصري أنّ الأحنف بن قيس قال لعائشة يوم الجمل : يا اُمّ المؤمنين هل عهد إليك رسول اللّه هذا المسير ؟ قالت : اللّهمّ لا ، قال : فهل وجدته في شيء من كتاب اللّه جلّ ذكره ؟ قالت : ما نقرأ إلاّ ما تقرأون قال : فهل رأيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله استعان بشيء من نسائه إذا كان في قلّة والمشركون في كثرة ؟ قالت : اللّهمّ لا ، قال الأحنف : فاذا ما هو ذنبنا ؟ وفي رواية اُخرى انّه قال لها : يا اُمّ المؤمنين انّي سائلك ومغلظ لك في المسألة فلا تجدي عليَّ ، فقالت له : قل تسمع . قال : أعندك عهد من رسول اللّه صلى الله عليه و آله في خروجك هذا ؟ فقالت : لا . . . أعندك عهد منه صلى الله عليه و آله انّك معصومة من الخطأ ؟ قالت : لا . . . إلى أن أحرجها فقالت : إلى اللّه أشكو عقوق أبنائي . (انظر {*} الغدير : ۸ / ۹۹ وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۵۰۰ قريب منه) . وهنالك موقف آخر للأحنف بن قيس يذكره ابن أعثم في الفتوح : ۱/۴۶۵ ، قال : وأقبل الأحنف بن قيس في جماعة من قومه إلى عليّ عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ أهل البصرة يقولون بأنك إن ظفرت بهم غدا قتلت رجالهم وسبيت ذرّيتهم ونساءهم ، فقال له عليّ : ليس مثلي من يخاف هذا منه ، لأنّ هذا ما لا يحلّ إلاّ ممّن تولّى وكفر، وأهل البصرة قوم مسلمون، وسترى كيف يكون أمري وأمرهم، ولكن هل أنت معي فاعلم، فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين ! اختر مني واحدة من اثنين ، إمّا أن أكون معك مع مائتى رجل من قومي ، وإمّا أن أردّ معك أربعة الآف سيف ، فقال عليّ عليه السلام لابل ردّهم عنّي ، فقال الأحنف : أفعل ذلك يا أمير المؤمنين ، ثمّ انصرف . (وانظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۱۰ ـ ۵۱۳ مع اختلاف يسير في اللفظ) . وموقف الأحنف هذا يذكّرنا بموقف ومواقف اُخرى لكن نذكر منها موقف لاهيان بن صيفي : روي أنّ الإمام عليّ عليه السلام ذهب إلى لاهيان بن صيفى ، وكان له صحبة . فقام الإمام على باب حجرته وقال له : كيف أنت يا أبا مسلم ؟ قال : بخير ، فقال الإمام : ألا تخرج معي إلى هؤلاء القوم فتعينني ؟ قال : إن خليلي عليه الصلاة والسلام وابن عمّك . عهد إليَّ إذا كانت فتنة بين المسلمين أن اتخذ سيفا من خشب ، فهذا سيفي فإن شئت خرجت به معك ، فقال الإمام : لا حاجة لنا فيك ولا في سيفك . ورجع من باب الحجرة ولم يدخل . (رواه أحمد والترمذي وحسّنه ابن ماجة ونعيم بن حمّاد ، وأورده ابن حجر في الإصابة ، وابن كثير في البداية ، والفتح الربّاني : ۲۳ / ۱۳۸ ، وجامع الترمذي : ۴ / ۴۹۰) . لم يكن الإمام عليّ عليه السلام بحاجة إلى هؤلاء ولكنه عليه السلام قام بهذا العمل من باب ان المقام مقام حجة والاختيار مفتوح دون أن يوجّه أيّ اتهام لأحد . ولكن السؤال الّذي يطرح نفسه هو : ما السبب الّذي دعا هؤلاء إلى الاعتزال ؟ هل هي فتوى أبو بكرة (نُفَيع بن الحارث) كما تطرّقنا إليها سابقا وأشرنا إلى مصادرها ؟ أم هنالك شيء آخر ؟ أم انّه عهد معهود مِن قِبل اللّه تعالى ورسوله صلى الله عليه و آله بأنّ الإمام عليه السلام يقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين ؟ أم انّها الفتنة الّتي تكلّم عنها رسول اللّه صلى الله عليه و آله والإمام عليّ عليه السلام ؟ حيث ينقل ابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۶۶۷ ، و : ۳ / ۲۷۷ ، وكنز العمّال : ۱۶ / ۱۸۳ ، و : ۱۱ / ۶۰۶ ، والبيان والتبيين للجاحظ : ۲ / ۱۱۲ ، وتاريخ اليعقوبي : ۲ / ۱۵۲ ، وصحيح مسلم : ۱۸ / ۱۱ ، وصحيح البخاري : ۴ / ۱۲۲ ، وفتح الباري : ۱۳ / ۵۶ ، والجامع : ۴ / ۵۲۸ ، والمستدرك : ۳ / ۱۱۹ ، والكامل في التاريخ : ۳ / ۱۲۲ و۲۳۱ ، والطبري في تاريخه : ۵ / ۱۹۸ ، وغيرهم كثير من الأحاديث في هذا المقام ، ولكننا نكتفي بذكر حديث واحد . روي عن عليّ عليه السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال له : إنّ اللّه قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب عليَّ جهاد المشركين ، فقال عليّ : يا رسول اللّه ، ما هذه الفتنة الّتي كتب عليَّ فيها الجهاد ؟ قال : قوم يشهدون أن لا إله إلاّ اللّه وأني رسول اللّه ، وهم مخالفون للسنّة ، فقلت : يا رسول اللّه فعلام اُقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد ؟ قال : على الإحداث في الدين ومخالفة الأمر ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنك كنت وعدتني الشهادة فاسأل اللّه أن يجعلها لي بين يديك ، قال : فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . . .(رواه وكيع في كنز العمّال : ۱۶ / ۱۸۳ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : ۳ / ۳۷۷ ، المناقب للخوارزمي : ۱۲۵ ، تاريخ ابن عساكر : ۳ / ۲۰۰ ط بيروت ، سير أعلام النبلاء للذهبي : ۳ / ۲۳۱ . ومن هذا وذاك جاءت فكرة الاعتزال الّتي بشّر بها أبو بكرة عندما قال : يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : إذا تواجه المسلمون بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . . . ولذا نرى الاُستاذ سعيد حوى يعقّب على هذا الحديث في كتابه الأساس في السنّة : ۴ / ۱۷۱۱ فيقول : إنّ القتال مع عليّ بن أبي طالب كان حقا وصوابا ، ولكن أبو بكرة حمل حديثا ورد في غير الحالة الّتي قاتل فيها عليّ ، على حالة قتال عليّ للباغين . وهو فهم من أبي بكرة . ولكنه فهم في غير محلّة . . . كذلك ألتبس العنوان على الحارث بن حوط الليثي عندما دخل على أمير المؤمنين . فقال : يا أمير المؤمنين ما أرى طلحة والزبير وعائشة . أضحوا إلاّ على الحق . ولكن الإمام عليه السلام أجاب بقوله : يا حارث إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك ، إنّ الحقّ والباطل لا يُعرفان بالناس ، ولكن اعرف الحقّ باتباع من اتبعه ، والباطل باجتناب من اجتنبه . (انظر تاريخ اليعقوبي : ۲ / ۱۵۲ ، والبيان والتبيين : ۲ / ۱۱۲) . وعلّق الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال على هذا القول فقال : العاقل من يقتدي بسيد العقلاء علي كرّم اللّه وجهه حيث قال : لا يُعرف الحقّ بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله .