الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٨
ولي فيه بصيرة ، وأمّا اليوم في [۱] شكّ من أمري [۲] وما أكاد أبصر موضع قدمي [۳] . ثمّ شقّ الصفوف وخرج من بينهم وأخذ [۴] طريق [۵] مكة فنزل على قومٍ من بني تميم فقام إليه عمرو [۶] بن جرموز المجاشعي [۷] فضيّفه وخرج معه إلى وادي السباع
[۱] في (أ) : على .
[۲] في (د) : امرك.
[۳] ذكر ذلك ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۷۴ وأضافَ : فقالت عائشة : لا واللّه ولكنّك خفت سيوف ابن أبى طالب أما إنّها طوال حداد تحملها سواعد أنجاد ، ولئن خفتها لقد خافها الرجال من قبلك . قال : ثمّ أقبل عليه ابنه عبداللّه فقال : لا واللّه ولكنّك رأيت الموت الأحمر تحت رايات ابن أبي طالب ، فقال له الزبير : واللّه يا بني إنك لمشؤوم قد عرفتك ، فقال عبداللّه : ما أنا بمشؤوم ، ولكنك فضحتنا في العرب فضيحة لا تغسل منها رؤوسنا أبدا . قال : فغضب الزبير من ذلك ثمّ صاح بفرسه وحمل على أصحاب عليّ حملة منكرة ، فقال علي رضي اللّه عنه : اخرجوا له فإنّه محرَّج ، فأوسعوا له حتّى شقّ . . . وانظر تهذيب ابن عساكر : ۵ / ۳۶۵ ، وحلية الأولياء : ۱ / ۹۱ ، ومروج الذهب : ۲ / ۱۰ أمّا في الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۹۳ ففيه : . . . وإني لعلى باطل . . . .
[۴] في (ب ، ج) : آخذا .
[۵] ورد في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۹۳ : أنّ الزبير لمّا انصرف راجعا إلى المدينة ومثله في تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۰ .
[۶] في (أ) : عمر .
[۷] وردت أقوال كثيرة في قتل ابن جرموز المجاشعي للزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزّى بن كلاب القرشي الأسدي والّذي أسلم بمكّة وعمره ۷ أو ۱۲ سنوات . وكان ممن خالف عثمان ، ولما قتل عثمان بادر إلى بيعة عليّ ثمّ خرج إلى البصرة مطالبا بدم عثمان . ولمّا تقابل الجيشان طلبه عليّ عليه السلام وذكره بأقوال رسول اللّه صلى الله عليه و آله مثل «ستقاتل عليا وأنت ظالم له» وقد أشرنا إليها قبلاً وإلى المحاورة الّتي دارت بينهما ، ولسنا بصدد بيان كلّ الأقوال بل نذكر بعضها من المصادر الّتي تحت أيدينا . فمثلاً ذكر ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۷۵ قال : ثمّ مضى الزبير وتبعه خمسة من الفرسان فحمل عليهم وفرّق جمعهم . . . ومضى حتّى صار إلى وادي السباع فنزل على قوم من بني تميم فقام إليه ـ وقد ذكره الطبري : ۳ / ۵۱۱ باسم : عمير بن جرموز ، ولكن في : ۵۲۱ جاء باسم : عمرو بن جرموز المجاشعي ـ فقال : أبا عبداللّه كيف تركت الناس ؟ فقال الزبير : تركتهم قد عزموا على القتال ، ولا شكّ قد {*} التقوا . قال : فسكت عنه عمرو بن جرموز وأمر له بطعام وشيء من لبن ، فأكل الزبير وشرب ، ثمّ قام فصلّى وأخذ مضجعه ، فلمّا علم ابن جرموز أن الزبير قد نام وثب إليه وضربه بسيفه ضربة على اُمّ رأسه فقتله ، ثمّ احتزّ رأسه وأخذ سلاحه وفرسه وخاتمه ، ثمّ جاء به بين يدي عليّ بن أبي طالب (رض) وأخبره بما صنع بالزبير . قال : فأخذ عليّ رضى الله عنه سيف الزبير وجعل يقبّله وهو يقول : إنّه لسيف طالما جلى الكروب عن وجه رسول اللّه صلى الله عليه و آله ولكن الحين والقضاء . ثمّ أقبل على عمرو بن جرموز فقال ويحك لم قتلته ؟ فقال : قتلته واللّه وأنا أعلم أنّ ذلك مما يرضيك ، ولولا ذلك لما قدمت عليه ، فقال عليّ(رض) : ويحك ! فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : بشّر قاتل ابن صفية بالنار . قال : فوثب عمرو بن جرموز من بين يدي عليّ رضى الله عنه وهو يقول : لا واللّه ما ندري اُنقاتل معكم أم عليكم . ثمّ انصرف عن عليّ وهو يقول أبياتا مطلعها . {۰ أتيت عليا برأس الزبير وقد كنت أرجو به الزلفه ۰} {۰ فبشَّر بالنار قبل العيان وبئس بشارة ذي التحفه ۰} وذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۹۳ أنّ ابن جرموز سأل الزبير فقال : يا أبا عبداللّه ، احييت حربا ظالما أو مظلوما ثمّ تنصرف ؟ أتائب أنت أم عاجز ؟ فسكت عنه ، ثمّ عاود ، فقال له : يا أبا عبداللّه ، حدّثني عن خصال خمس أسألك عنها ، فقال : هات ، قال : خذلك عثمان ، وبيعتك عليا ، وإخراجك اُمّ المؤمنين ، وصلاتك خلف ابنك ، ورجوعك عن الحرب ، فقال الزبير : نعم اُخبرك ، أمّا خذلي عثمان فأمر قدّر اللّه فيه الخطيئة وأخّر التوبة ، وأمّا عائشة فأردنا أمر وأراد اللّه غيره ، وأمّا صلاتي خلف ابني فإنما قدّمته عائشة اُمّ المؤمنين ولم يكن لي دون صاحبي أمر ، وأمّا رجوعي عن هذه الحرب فظنّ بي ما شئت غير الجبن . . . وذكر ذلك أيضا صاحب البداية والنهاية : ۷ / ۲۷۷ بإضافة : فاتّبعه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع في طائفة من غواة بني تميم . وذكر الطبري في : ۳ / ۵۴۰ حوادث سنة ۳۶ ه مثل ذلك بإضافة : كان معه ـ يعني الزبير ـ غلام يدعى عطية ـ قال لابن جرموز : مايهولك من رجل وحضرت الصلاة ؟ فقال ابن جرموز الصلاة فقال الزبير : الصلاة ، فنزلا واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في جرباة درعه فقتله وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه وخلّى عن الغلام فدفنه بوادي السباع . . . وذكر المسعودي في مروج الذهب : ۲ / ۳۶۲ وأبو مخنف كلاهما قالا : فجاء بسيفه إلى عليّ فقال : واللّه ما كان ابن صفية جبانا ولا لئيما ولكن الحينُ ومصارع السوء ، ثمّ أخذ سيفه وهزّه وقال : سيف طالما . . . فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ! فقال : أمّا انّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : قاتل ابن صفيه في النار . فخرج ابن جرموز خائبا وقال ابياتا : أتيت عليا برأس الزبير . . . وفي آخرها . {۰ لسيّان عندي قتل الزبير وضرطة عنز بذي الجحفة ۰} وخرج ابن جرموز على عليّ مع أهل النهروان فقتله معهم . وقيل هو قتل نفسه بعد ما سمع قول الرسول صلى الله عليه و آله من فمّ عليّ عليه السلام . اعتمدنا في ذلك على المصادر التالية : تاريخ الطبري : ۵ / ۱۹۹ ، و : ۳ / ۵۴۰ ط اُخرى ، الأغاني : ۱۶ / ۱۲۶ ، أبو مخنف على رواية ابن أبي الحديد في الشرح : ۱ / ۷۸ ، تاريخ ابن أعثم : ۱ / ۲۸۱ ط حيدرآباد ، مروج الذهب : ۲ / ۳۶۲ ، تهذيب ابن عساكر : ۵ / ۳۶۴ ، الاستيعاب :۲۰۳ ، اُسد الغابة : ۲ / ۱۹۹ ، ابن الأثير في تاريخه : ۳ / ۹۴ ، العقد الفريد : ۴ / ۳۲۲ ، المستدرك : ۳ / ۳۶۶ ، كنز العمّال : ۶ / ۸۲ ح ۱۲۸۳ و ۱۲۹۰ و۱۳۱۸ ـ ۱۳۲۰ ، الذهبي في النبلاء : ۱ / ۳۸ ، تاريخ اليعقوبي : ۲ / ۱۵۸ ، الإصابة : ۱ / ۵۲۷ الترجمة ۲۷۸۹ ، مسند أحمد : ۱۶۵ .