الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٢
۰ أسد الإله وسيفه وقناته كالظفر يوم صياله والناب ۰ ۰ جاء النداء من الإله وسيفه بدم الكماة يسح في تسكاب ۰ ۰ لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ هازم الأحزاب ۰ فكان السيف لمنبه بن الحجّاج السهمي ، كان مع ابنه العاص بن منية يوم بدر ، فقتله عليّ ( رض ) وجاء بالسيف إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فأعطاه رسول اللّه صلى الله عليه و آله عليا بعد ذلك فقاتل به دونه يوم اُحد . ويروى أنّ بلقيس أهدت إلى سليمان عليه السلام سبعة أسياف كان ذوالفقار منها ، وقد جاء في بعض الروايات عن عليّ بن أبي طالب ( رض ) أ نّه قال : جاء جبرئيل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال له : إنّ صنما باليمن مفغر في الحديد فابعث إليه فادققه وخذ حديده [۱] . وقال عليّ ( رض ) : فدعاني رسول اللّه صلى الله عليه و آله وبعثني إليه فذهبت ودققت الصنم وأخذت الحديد فجئت به إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله واستضرب [۲] منه سيفين ، فسمّى أحدهما ذوالفقار ، والآخر مخذما ، فتقلّد رسول اللّه ذوالفقار وأعطاني مخذما ، ثمّ أعطاني بعد ذلك ذوالفقار فرآني وأنا اُقاتل به دونه يوم اُحد فقال : ۰ لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ [۳] ۰ قال الواقدي في المغازي [۴] :
[۱] في (ب ، د) : الحديد .
[۲] في (ج) : فاستعرت .
[۳] انظر سيرة ابن هشام : ۳ / ۵۲ ، والإرشاد للشيخ المفيد : ۴۷ ، ونظم الدرر : ۱۲۰ .
[۴] المغازي للواقدي : ۱ / ۲۸۳ . أمّا ابن الأثير في الكامل : ۲ / ۱۰۷ فقال : وقاتل رسول اللّه صلى الله عليه و آله يومئذٍ قتالاً شديدا ، فرمى بالنبل حتّى {*} فني نبله وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ، واُصيب بجرح في وجنته ، وآخر في جبهته ، وكسرت رباعيته السفلى ، وشقّت شفته وعلاه ابن قمئة بالسيف . وروي أنّ اُبيّ بن خلف دعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم اُحد فبرز إليه فقتله . كما جاء في الأحكام السلطانية للفرّاء: ۴۲ . وروى ذلك أيضا ابن إسحاق والواقدي وموسى بن عقبة في المغازي وهو الرجل الوحيد الّذي قتله صلى الله عليه و آله بيده لانه جاء يريد قتل النبيّ صلى الله عليه و آله ويقول له : لا نجوت إن نجوت ، فأخذ صلى الله عليه و آله الحربة من الحارث الصمّة وطعنه في ترقوته ، فخدشه خدشا مات منه بسرف . وفي الصحيحين عن أبي هريرة : اشتد غضب اللّه على رجل يقتله رسول اللّه في سبيل اللّه ـ ثمّ أضاف : ـ وقاتل دونه عليّ ومعه خمسة من الأنصار استشهدوا في الدفاع عنه رضي اللّه عنهم وأرضاهم ، وترس أبو دجانة رسول اللّه صلى الله عليه و آله بنفسه ، فكان يقع النبل بظهره وهو منحنٍ عليه . وقد ورد في الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن حبيب البصري الماوردي البغدادي: ۴۰ قال: حكى محمّد بن إسحاق أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ظاهر يوم اُحد بين درعين ، وأخذ سيفا فهزّه وقال: من يأخذ هذا السيف بحقّه؟فقام إليه عمر بن الخطّاب فقال أنا آخذه بحقّه، فأعرض عنه، ثمّ هزّه الثانية وقال: من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟ فقام إليه الزبير بن العوّام وقال : أنا آخذه بحقه، فأعرض عنه فوجدا في أنفسهما ، ثمّ عرضه ثالثة وقال : من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟ فقام إليه أبو دجانة سماك بن خراشة (خرشه) فقال وما حقّه يا رسول اللّه ؟ قال : أن تضرب في العدو حتّى ينحني ، فأخذه منه وأعلم بعصابة حمراء كان إذا أعلم بها علم الناس أنه سيقاتل ويبلى ، ومشى إلى الحرب وهو يقول من السريع : {۰ أنا الّذي أخذته في رقِّهِ إذ قال مَن يأخذه بحقِّه ۰} {۰ قبلته بعدله وصدقه للقادر الرحمن بين خلقه ۰} {۰ المدرك الفائض فضل رزقه من كان في مغربه وشرقه ۰} ثمّ جعل يتبختر بين الصفّين فقال صلى الله عليه و آله : انّها لمشية يبغضها اللّه إلاّ في هذا الموطن . ودخل الحرب مبتدئا بالقتال فأبلى وأنكى ، وهو يقول من السريع : {۰ أنا الّذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح من النخيل ۰} وروى ذلك باختلاف بسيطٌ في الألفاظ صاحب الأحكام السلطانية القاضي أبي يعلى محمّد بن الحسين الفرّاء : ۴۲ . ورواه أحمد ومسلم وابن إسحاق وغيرهم كما جاء في البداية والنهاية : ۴ / ۱۵ . وأضاف الشيخ المفيد في الإرشاد : ۱ / ۸۲ : وثبت أمير المؤمنين عليه السلام وأبو دُجانَة الأنصاري وسهل بن حُنيف للقوم يدفعون عن النبيّ صلى الله عليه و آله وكثر عليهم المشركون ، ففتح رسول اللّه صلى الله عليه و آله عَيْنَيه فنظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا عليّ ، ما فعل الناس ؟ قال : نقضوا العهد ووَلّوا الدُبُر ، فقال له : فاكفِني هؤلاء الّذين قد قصدوا قصدي . فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكشفهم ثمّ عاد إليه وقد حملوا عليه من ناحية اُخرى ، فكرَّ عليهم فكشفهم . . . وثاب إليه من أصحابه المنهزمين أربعةَ عشر رجلاً منهم طلحة بن عُبيداللّه وعاصم بن ثابت . وصعد الباقون الجبل . . . وفي حديث زيد بن وَهْب ، قلت لأبي مسعود : انهزم الناس عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله حتّى لم يبقَ معه إلاّ عليّ . . . وساق الحديث ثمّ قال : وفي حديث عمران بن حُصين قال : لمّا تفرّق الناس عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم اُحد جاء عليّ متقلدا سيفه حتّى قام بين يديه ، فرفع رسول اللّه صلى الله عليه و آله رأسه إليه فقال له : مالك لم تَفرّ مع الناس ؟ فقال : يا رسول اللّه أأرجع كافرا بعد إسلامي ! . . . وساق الحديث . انظر أيضا الطبري : ۲ / ۵۱۴ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۱۲۴ ، مجمع الزوائد : ۶ / ۱۱۴ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱۳ / ۲۶۱ ، و : ۱۴ / ۲۵۰ . وروى ذلك أيضا محمّد بن مروان عن عمارة عن عكرمة . انظر إعلام الورى : ۱۹۴ ، إرشاد القلوب : ۲۴۲ ، اُسد الغابة : ۴ / ۲۱ ، إحقاق الحقّ : ۱۸ / ۸۳ . وروى ذلك الحسن بن عرفة عن عمارة بن محمّد عن سعد بن طريف عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام . انظر الصدوق في أماليه : ۱۶۷ ح ۱۰ ، معاني الأخبار : ۱۱۹ . ومثله عن أبي رافع عن أبيه . انظر الطبري : ۲ / ۵۱۴ ، الأغاني : ۱۵ / ۱۹۲ ، المناقب لابن المغازلي : ۱۹۷ .