الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٩
رجليه [۱] فبدت سوأته ، فصرف عليّ عنه وجهه راجعا إلى عسكره وهو يقول : عورة المؤمن حمى ، فقام عمرو فركب فرسه وأقبل على معاوية فجعل معاوية يضحك [۲] منه ، فقال عمرو: ممّ تضحك؟ واللّه لو تكن أنت وبدا له من صفحتك ما بدا [له ]من صفحتي لصرت كذلك وما أقالك ، فقال له معاوية : لو كنت أعلم أ نّك ما تحمل مزاحا ما مازحتك ، فقال عمرو : وما أحملني للمزاح ولكنّي رأيت أن لقي رجل رجلاً قصد أحدهما على الآخر انفطر السماء دما ، فقال معاوية : ولكنها سوأة تعقب فضيحة الأبد ، أما واللّه لو عرفته ما قدمت عليه . والى ذلك أشار أبو فراس بقوله : ۰ ولا خير في دفع [۳] الردى بمذلّة كما ردّها يوما بسوأته عمرو ۰ ثمّ إن فارسا من فرسان معاوية كان مشهورا بالشجاعة يقال له بُسر بن أرطاة [۴]
[۱] في (أ) : رجله .
[۲] المصدر السابق : ۲ / ۴۴ مع اختلاف يسير في اللفظ .
[۳] في (أ) : ردّ .
[۴] هو بُسر بن أرطاة ويقال : ابن أبي أرطاة ، واسمه عمير بن عويمر بن عمران القُرشيّ العامري : كان من شيعة معاوية ، نزيل الشام مات سنة (۸۶ ه) وهو أحد فراعنة الشام وكان مع معاوية بصفين ، فأمره أن يلقى عليا في القتال . وقال له : سمعتك تتمنّى لقاءه ، فلو أظفرك اللّه به وصرعته حصلت على دنيا وآخرة ولم يزل يشجّعه ويُمنّيه حتّى رآه . فقصده في الحرب فالتقيا ، فطعنه عليٌّ فصرعه ، فانكشف له فكفّ عنه كما عرض له ذلك مع عمرو بن العاص . اختلفوا في أنّ بُسرا أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله وسمعه أم لا . وقالوا : إنّه لم يكن له استقامة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله ، وكان من أهل الردّة وقد دعا عليه عليٌّ عليه السلام لمّا بلغه أنه يقتل الصبيان من المسلمين فقال عليه السلام : اللّهمّ أسلب دينه ، ولا تخرجه من الدنيا حتّى تُسْلِبهُ عقله ، فأصابه ذلك وفقدَ عقله ، وكان يهذي بالسيف ويطلبه ، فُيؤتى بسيف من خشب ، ويجعل بين يديه زِقٌّ منفوخٌ ، فلا يزال يضربه حتّى يَسأم ، وتوفّي في أيّام معاوية . وقالوا : دخل المدينة فخطب الناس ، وشتمهم وتهدّدهم يومئذٍ وتوعّدهم وقال : شاهت الوجوه . ولمّا دخل اليمن ولقي ثَقَل عبيداللّه بن العباس ، وفيه ابنان له صغيران ، فذبحهما بيده بمُدية كانت معه ، ثمّ انكفأ راجعا إلى معاوية . فقالت له امرأةٌ له : يا هذا قتلت الرجال ، فعلام تقتل هذين ؟ واللّه ما كانوا يُقتَلون في الجاهلية والإسلام ، واللّه يا ابن أرطاة إنّ سلطانا لا يقوم إلاّ بقتل الصبيّ الصغير والشيخ الكبير ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء . قالوا : فولهت عليهما اُمّهما ، وكانت لا تعقل ، ولا تصغي إلاّ لمن يخبرها بقتلهما ، ولاتزال تنشدهما في الموسم : {۰ هامن أحسَّ بابنيَّ اللّذين هما كالدُرّتين تَشَظّى عنهما الصَدفُ ۰} إلى آخر الأبيات . ولسنا بصدد بيان حياة بُسر ، والكتب الّتي ترجمته أو ذكرت نبذة من اُموره الشنيعة كثيرة ، وقد ذكر أساميها في تعليقة ۶۶ من كتاب الغارات ، فراجع . نحن نحيل القارئ الكريم إلى المصادر الّتي تحت أيدينا فليلاحظها : الاستيعاب : ۶۴ ـ ۶۷ ، وقعة صفين : ۴۶۲ ط ۲ سنة ۱۳۸۲ ه و ط ۲ تحقيق عبدالسلام هارون المؤسّسة العربية الحديثة ، ومنشورات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي قم لسنة ۱۴۰۴ ه : ۴۴ و ۱۵۷ و ۳۰۵ و۴۱۲ و ۴۲۴ و ۴۲۹ و ۴۵۹ و ۴۶۰ و ۴۶۲ و ۵۰۴ و ۵۰۷ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۳۰۱ ، الأغاني : ۱۵ / ۴۵ ، تهذيب ابن عساكر : ۳ / ۲۲۰ ، تاريخ الطبري : ۶ / ۸۰ ، و : ۴ / ۲۰ وما بعدها ط اُخرى ، كتاب الغارات برواية ابن أبي الحديد في شرح النهج تحقيق محمّد أبو الفضل : ۲ / ۳ ـ ۱۴ ، تاريخ اليعقوبي : ۲ / ۱۴۱ ، تهذيب التهذيب : ۱ / ۴۳۶ ، تاريخ دمشق : ۳ / ۲۲۲ ، نهاية الأرب للقلقشندي : ۳۷۱ ، مروج الذهب بهامش ابن الأثير : ۶ / ۹۳ ، الجمهرة : ۲۲۸ و ۳۹۱ ، اُسد الغابة : ۳ / ۳۴۰ ، و : ۱ / ۱۸۰ ، ابن الأثير : ۳ / ۱۵۳ ، كشف اليقين : ۱۵۸ ، المعارف لابن قتيبة : ۱۲۲ ، الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۳۹ و ۹۲ ، ومابعدها ، الإمامة والسياسة : ۱ / ۱۲۳ و ۱۴۸ و ۱۵۰ .