الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٢
عبداللّه بن عمر [۱] ليسير معهم فأبى وقال : أنا من أهل المدينة أفعل ما فعلوه فتركوه [۲] . وأرادت حفصة اُخت عبداللّه بن عمر المسير معهم فمنعها أخوها عبداللّه بن عمر من ذلك [۳] . وجهّزهم يعلى بن منية [۴] بستمائة ألف درهم وستمائة
[۱] عبداللّه ابن الخليفة عمر بن الخطّاب توفّي في مكّة سنة (۷۳ ه) وكان سبب موته أنّ الحجّاج أمر رجلاً فسمَّ زجّ رمحه وزحمه في الطريق ووضع الزجَّ في ظهر قدمه ، وقد أخرجوا له ۲۶۳۰ حديثا . (انظر جوامع السيرة : ۲۷۶ ، الاستيعاب تحت رقم ۱۵۷۹ ، واُسد الغابة والإصابة) .
[۲] ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۷۹ أنّ طلحة قال للزبير : إنّه ليس شيء أنفع ولا أبلغ في استمالة أهواء الناس من أن نشخص لعبداللّه بن عمر ، فأتياه فقالا : يا أبا عبدالرحمن ، إنّ اُمنا عائشة خفت لهذا الأمر ، رجاء الإصلاح بين الناس ، فاشخص معنا فإنّ لك بها اُسوة ، فإن بايعنا الناس فأنت أحقّ بها ، فقال ابن عمر : أيها الشيخان ، أتريدان أن تخرجاني من بيتي ، ثمّ تلقياني بين مخالب ابن أبي طالب ؟ إنّ الناس إنّما يُخدعون بالدينار والدرهم ، وإنّي تركت هذا الأمر عيانا في عافية أنا لها . فانصرفا عنه . . . وذكر ذلك أيضا ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۲۷۸ بزيادة بسيطة : تخرجاني من بيتي كما يخرج الأرنب من جحره . وفي (ب) : مايفعلون .
[۳] انظر ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۷۸ حيث قال : فخرجت عائشة من عند اُمّ سلمة وهي حنقة عليها ، ثمّ إنها بعثت إلى حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة فأجابتها حفصة . . . لكن في الطبري : ۵ / ۱۶۷ : أرادت حفصة الخروج فأتاها عبداللّه بن عمر فطلب إليها أن تقعد فقعدت ، وبعثت إلى عائشة أنّ عبداللّه حال بيني وبين الخروج ، فقالت : يغفر اللّه لعبداللّه . (انظر الكامل في التاريخ : ۳ / ۱۰۶ ، تاريخ الطبري : ۲ / ۴۶۹ ، بحار الأنوار : ۳۲ / ۱۴۴ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۶ / ۲۲۴) . ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج : ۲ / ۱۵۷ ط ايران قال: لمّا نزل عليّ ذاقار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر: أمّا بعد ، فإنّي اُخبرك أنّ عليا قد نزل ذاقار ، وأقام به مرعوبا خائفا لما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر ، إن تقدّم عُقر ، وإن تأخرّ نُحر ، فدعت حفصة جوارٍ لها يتغنّين ويَضْربْن بالدفوف فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ؟ ما الخبر ؟ عليّ في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نُحر .
[۴] يعلى بن اُميّة بن أبي عبيدة بن همام التميمي الحنظلي . كنيته أبو صفوان أو أبو خالد وهو المعروف بيعلى بن منية وهي اُمه منية بنت غزوان اُخت عتبة بن غزوان ، وقيل : إنّ منية هي بنت الحارث بن جابر عمّة عتبة ، وجدّة يعلى اُمّ أبيه ، وجدّة الزبير بن العوّام اُمّ أبيه . أسلم يوم فتح مكة وشهد حنينا والطائف وتبوك ، واستعمله عمر على بعض اليمن فحمى لنفسه حمىً فجلبه عمر فمات قبل أن يصل إليه ، فاستعمله عثمان على صنعاء ، وكان ذا منزلة عظيمة عند عثمان ، ولمّا بلغه قتل عثمان أقبل لينصره فسقط عن بعيره في الطريق فانكسرت فخذه فقدم بعد انقضاء الحجّ واستشرف إليه الناس فقال : من يخرج يطلب بدم عثمان فَعَلَيَّ جهازه ، فأعان الزبير بأربعمائة ألف وحمل سبعين من قريش وحمل عائشة على الجمل الّذي شهدت القتال عليه ، ثمّ شهد الجمل مع عائشة ، ثمّ صار من أصحاب عليّ وقُتل معه بصفّين . (انظر ترجمته في اُسد الغابة : ۵ / ۱۲۸ ـ ۱۲۹ ، والاستيعاب ، والإصابة ، والعقد الفريد :۱ / ۲۹۹ ، و : ۲ / ۶۸ ط مصر ، ومروج الذهب : ۲ / ۳۹۴ ، وابن الأثير : ۲ / ۳۱۳) .