الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٧
الكندي [۱] ،
[۱] هو شرحبيل بن السمط الكندي ، كان سيّد قومه ، وهوعدوٌ لجرير بن عبداللّه البجلي كما يقول ابن أعثم في الفتوح : ۱/۵۳۰ ، وهو الّذي كتب إليه معاوية بن أبي سفيان ـ وكان شرحبيل يومئذٍ بمدينة حمص ـ : أمّا بعد فإن جريرا قدم علينا من عند عليّ بن أبي طالب بأمر فظيع ، فاقدم إلينا يرحمك اللّه . . . ثمّ قال : فلمّا ورد إليه كتاب معاوية وقرأه أقبل على عبدالرحمن بن غنم الأزدي . (كما في التجريد : ۱ / ۳۸۱) . وهو صاحب معاذ بن جبل ، وكان أفقه أهل الشام فاستشاره في المسير إلى معاوية فقال له عبدالرحمن : ويحك ياشرحبيل ، إنّ اللّه لم يزل يريد بك خيرا مذ هاجرت إلى وقتك هذا . . . ثمّ قال شعرا : {۰ أيا شرحُ يا ابن السمط إنّك بالغُ بأخذ عليّ ما تريد من الأمر ۰} إلى آخر الأبيات ، انظر في الفتوح : ۱ / ۵۳۱ هامش رقم ۲ . قال : فلمّا سمع شرحبيل بن السمط هذا الشعر كأنه وقع في قلبه ، ثمّ أقبل على عبدالرحمن بن غنم فقال : إنّي سمعتُ ما قلت وقد أحببتُ أن أسمع كلام معاوية في نفر من بني عمّه . وكتب إليه الأسود بن عبداللّه أبياتا من الشعر : {۰ أبا شرحُ يا ابن السمط لاتتبع الهوى فمالك في الدنيا من الدين بالبدل ۰} إلى آخرها ، أوردها أيضا ابن أعثم في الفتوح أيضا : ۱ / ۵۳۲ هامش رقم ۱ . قال : فلما تفهّم شرحبيل هذا الشعر ذعر منه ذعرا شديدا وفكّر في أمره ثمّ قال : هذه واللّه نصيحة لي في ديني ودنياي ، لا واللّه لاعجّلت في هذا الأمر بشيء ، وفي نفسي منه حاجة . قال : ثمّ سَار إلى معاوية ودخل عليه ـ إلى ان قال : ـ إن شهدا عندي رجلان من سادات أهل الشام أنّ عليا قتل عثمان صدقتك وقاتلت بين يديك أنا وجميع من أطاعني من قومي . . . ثمّ انصرف . . . فلمّا أصبح وجّه إليه معاوية بالقوم الّذين أعدّهم له ، فشهدوا عنده أنّ عليا قتل عثمان ، قال : فعندها أقبل شرحبيل حتّى دخل على معاوية فقال : يا هذا لقد شهد عندي العدول . . . قال : فجعل ابن اُخت لشرحبيل يقول أبياتا مطلعها : {۰ رمى شرحبيل بالدواهي وقد رمى هنالك بالسهم الّذي هو قاتله ۰} إلى آخرها ، وقد ذكرها أيضا ابن أعثم : ۱ / ۵۳۳ هامش رقم ۱ . قال : فهمّ معاوية بقتل قائل هذا الشعر ، فهرب حتّى صار إلى عليّ عليه السلام وحدّثه بالحديث من أوّله إلى آخره . قال : وبعث النجاشي شاعر عليّ إلى شرحبيل بن السمط الكندي أبياتا مطلعها : {۰ أيا شرحُ ما للدين فارقْت أمرنا ولكن لبغض المالكيّ جرير ۰} إلى آخرها ، كما أوردها ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۵۳۳ هامش رقم ۲ . وهنالك رسائل ومساجلات أوردها ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۱۹ وما بعدها بين سعيد بن قيس الهمداني وشرحبيل أعرضنا عنها للاختصار ، وكذلك انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۷۱ ، ووقعة صفين : ۴۴ و ۵۲ و ۸۱ و ۱۸۲ و ۱۹۶ و ۲۰۰ و ۲۰۱ و ۵۳۶ ، والعقد الفريد : ۴ / ۳۰۳ ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۹۹ و ۱۰۰ و ۱۵۵ .